بقلم : أيمن شاكر
فلو أخذنا بقول الله تعالى
( وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ )
فالأولى اننا نتحدث عن المصائب التى تحدث الفتره الأخيره من بجاحه وزنا وقله حياء وإستهانه بكل مبادئ التربية والاحترام .
فرب العزه قال فى كتابه العزيز :- فى سوره الاسراء الأيه (31) وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (32)
فكل شخص يسمع ايه ( ولا تقربوا الزنا )
تلقائي بيفهم إن معناها ماتقربوش من الزنا او ( ماتزنوش ) ولا يعرف أن معناها :-
لا تنظروا الى الحرام ، لا تتحدثوا الى الجنس الاخر حديث شبهه ، لا تتساهلوا فى الخُلوه
لا تتبعوا خطوات الشيطان .
لماذا يارب ؟
( إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا )
بمعنى أن هذا الطريق سينتهى بصاحبه فى جهنم وبئس المصير
فلا تزال المجتمعات المسلمة تدفع الثمن الباهظ للبعد عن حكم الشريعة في حياتها ، وتدفع معه ثمن الغفلة والاستهانة بنتائج الحملات الغربيه التي تستهدف المرأة والأبناء بشكل مباشر ، فضلا عن ثمن إهمالها لمسؤولية التصدي لهذا الفساد العظيم الذي يهدم الفرد والأسرة هدمًا خبيثًا وكذلك الجهل بعلم التربية وفنون الإصلاح .
وفي الوقت الذي ينشغل فيه الأباء بتوفير مستوى من المعيشه مقبول ، ويجعلون أولى أولوياتهم هذا العيش ، أجيال من الأبناء والفتيات تدوسها الآلة التفسيقية التي تعمل بهدوء ، والذى يُسهّل مهمة الفساد ، هو ضعف وعي الآباء والأمهات بخطر هذه الآلة ، وإهمالهم لأسباب الوقاية والحصانة لأبنائهم ، فكان لذلك خسائر كارثية .
أنا أعترف أن الكتابة في هذا الموضوع مؤلمة ، مؤلمة لشدة حجم المشاهدات الدامية التي سمعتها من ألسنة ضحايا هذه الفتن ، ومن ألسنه كل الشاهدين على هذه الكوارث .
فلم أكن أتوقع أن يكون حجم الدمار قد بلغ هذه المستويات ، لأننا نتحدث عن فتيات من أسر في مجتمعات مسلمة ، أسر أفنى الآباء والأمهات أعمارهم لتوفير كل شيء لأبنائهم وبناتهم ،
والأدهى من ذلك أن ما سمعت عنه الفتره الأخيره
حدث مع فتيات وشباب من أسر ريفيه نشأت على الدين والعادات والتقاليد والأعراف التى من شأنها تحجيم كل ما هو غير محترم وكل ما هو خارج عن المألوف وكل ما هو يقرب من التفكير الغير سوى
فكل ما لاحظته وكان سبب فى هذه الكوارث هو أن الأباء والأمهات يعبرون عن محبتهم بإعطائهم مساحة من الحريات بحجة الثقة ، الذى إنقلبت إلى خنجر في خاصرة الأسره .
فرسائل التهديد التي ترسل للفتاة التي تحاول أن تنجو منها ، تجعلنا ندرك . عن أي نوع من الأمساخ نتحدث !
فوجود أب أو أم يجيز لنفسه الإباحية والزنا ، أو خال أو قريب فاسق ، فيكبر الأبناء وهم يشاهدون هذه المعاصي والتعديات ، وينتقلون من مصيبة إلى أخرى ، فمن أسرة فاسدة إلى صحبة فاسدة .
فنحن نتحدث عن واقع بشع جدًا يتطلب الكثير من العقل لإستيعابه !
ولتجدني أركز على الفتيات في هذا الطرح لأنهن هم أكثر الرسائل التي وصلتني ، وأكثر من يعاني من تداعيات الفضيحة . وهذا لا يعني تجاهلنا لما يقع فيه الأبناء الذكور من فساد ، ولكن أثر الفضيحة لا يظهر في الرجل كما يظعر فى المرأة . فخسارة الابن والابنة خسارة فادحة ،
فترسل الفتاه للمدارس والجامعات متبرجة ، وبدون وعي عقدي وديني كافٍ ، ولا تربية خلقية تجعلها تفر من الاختلاط والتعامل مع الرجال الأجانب بلا حياء ،
بل كل ما تملكه ، قصص المسلسلات والأفلام والدراما الهدامة .
والأغرب من ذلك أن يكون فتى أحلامها ممثل أو مغني أو تافه ، وتقتحم هذه الميادين بقلب ضعيف هش ، وتجد نفسها في مستنقع فساد دخلته بحسن ظن فيه خبيث !
ثم تقدم مساحات من الحرية عجيبة لمثل هؤلاء الفتيات ، فالآباء والأمهات لا يبالون بعلاقات ابنتهم ولا ينظرون في قائمة اتصالاتها والشخصيات التي تتعامل معها ، يرسلونها كل يوم لمواجهة هذه الفتن وينتظرون منها أن ترجع ناجحة بمقياس الحي والمنطقة والمدينة ! ولا يعلمون كم خدشٍ خُدشت ، وكم ألم إعتصر قلبها وكم مصيبة كادت أن تفتك بها !
هناك الكثير من الأسر لا يعلم الأب والأم مع من تتحدث أبنته التي بلغت للتو ، لا يعلم أصلا مع من تمضي أغلب وقتها وكيف تفكر وما تحمله من أفكار ، كل ذلك بحجة الثقة ! ثم حين يظهر لهم أدنى غلط منها يعاتبونها : لماذا لست مثل الفتيات الصالحات ؟
ثم هناك عامل آخر هو تنوع أبواب الفتن والفساد أمام الفتيات ، فصحبة فاسدة ووسط فاسد كافيان لأن تنحرف وتفقد رشدها ،
فولا تجد فتاة دخلت هذا المستنقع إلا وهي تنكره في نفسها وتعترف بحجم الدمار الذي وصلت إليه ، وأنها لم تجد السعادة التي كانت تسعى لها ومن أجلها !
ولكنها عاجزة عن الخروج منه ، مُلصِقة التهم في أهلها ومجتمعها
فالحديث في هذه السطور ليس مع آباء وأمهات يزهدون في مهمتهم في التربية ويطمئنون أنفسهم أن كل شي بخير ،
إنما الحديث لآباء وأمهات يعلمون أن الأجيال المسلمة اليوم كلها باتت تحت مرمى أهداف الحملات الغربية التي لم تتوقف عن محاربة الدين بل وتحارب الفطرة حربًا شرسة ، وتتسلل ببطئ ونعومة ، لكنها فتاكة .
فإن الأمراض الخطيرة التي تتسلل فيروساتها للجسم لا تُظهر الأعراض المنذرة إلا بعد أن تتمكن من هذا الجسم ، وما يحصل أن بعض الأسر مطمئنة لكون أبنائها وبناتها لم يظهروا إنحرافات لافتة ،
وهم في بحر من الحريات بدون رقيب ، لكن الكارثة أن يؤسس أمثال هؤلاء أسراً جديدة وهم أيضا لم يدركوا بعد ، قيمة الرقابة وأهمية الحفاظ على أبنائهم ، فتتكرر ثغرات الضعف ويستمر التقصير متوارثًا ، والتهوين مبرراً ويُسلم الأبناء للفساد بكل تعاون .
فلا أحد يلتفت لمعدلات اللقطاء التي ترتفع في المجتمعات فضلاً عن الإصابات بالأمراض الخطيرة النفسية والجسدية
ونسب الطلاق بسبب الخيانة ونسب الإدمان والإنتحار التي تزداد في كل يوم مع إفتقاد منظومه تُطهر المجتمعات من شبكات الفساد وكذلك تحصن الأفراد والمجتمعات بإقامة حدود لمثل هذه الأفعال .
ومن لا يرى النار في بيته ويغض عينيه عن النيران في محيطه ، لا يضمن أن يحترق بيته في يوم آت !
فالخطأ وارد ووقوع الأبناء فيه وارد جداً ، ولكن الأصل هو التعامل مع الأبناء بإنتشالهم منه لا مجرد تفريغ شحنات غضب فيهم .
كل هذا مع التأكد من حفاظهم على صلاتهم وأدبهم وأخلاقهم ووعيهم ، فإقامة الأبناء على الاستقامة في زماننا ، ملحمة ! تتطلب التعامل معها كأولوية لا كوظيفة هامشية !
وفي النهاية
الأجيال هي المخزون الاستراتيجي لنهضة كل أمة فمن يسلمهم ليد الغرب الملحد أو ليد الآلة العلمانية المجرمة ، فلا يلومن إلا نفسه .
والهدى كل الهدى في التربية على هدي القرآن والسنة وما كان عليه السلف الصالح ، وبصناعة نماذج من الأبناء والبنات الأتقياء الأفضل فهما وتمثيلاً للإسلام . وبالسعي للإصلاح مهما كانت درجة تورطهم في الفساد ، لأن الإصلاح يبقى مهمة الآباء والأمهات الأولى مهما كانت الخسائر كارثية ! فليكن الهدف القليل من الخسائر قدر المستطاع .
فالفساد والإهمال كلما أستمر كانت له تداعيات وآثار مستعصية ، فلا تترددوا ولا يعيقنكم عائق ( فما عند الله خير وأبقى ) ومهما كانت خسائركم فالإصلاح والتصحيح هو الحل لا الإستمرار في الضلال والظلام .
قال الله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) (التحريم: 6)
فهذا غيض من فيض ، ولا بد من الاستمرار في التواصي بالحق والتواصي بالصبر ،
فكثير من القصص لم تظهر للعلن وكثير من القلوب كتمت جروحها وآلامها خشية الفضيحة ، وكثير من الفساد نصلحه بالتقوى والدعوة إلى الله جل علاه وما كان عليه السابقون الأولون .
فالحمد لله على نعمة الإيمان والحمد لله على نعمة الإصلاح والحمد لله على نعمة التعاون على البر والتقوى .
حفظكم الله وستركم وأرشدنا وأرشدكم للأصلاح وغفر لنا ولكم كل تقصير في حق أبناءنا
سنلتقى إن كان فى العمر بقيه


إرسال تعليق