بقلم/سماح سليمان الصباح
تُعد العلاقة الزوجية واحدة من أعمق الروابط الإنسانية التي تعتمد على الحب والاحترام والتقدير المتبادل. وعندما يقرر الرجل أن يشارك حياته مع امرأة فإنه يلتزم ضمنيًا بحمايتها عاطفيًا ونفسيًا لا سيما أمام الآخرين. فالزوج الذي لا يحترم زوجته أمام الناس سواء كانوا من العائلة أو الأصدقاء يُفقد علاقتهما توازنها ويقلل من مكانته كرجل في نظرها ونظر الجميع
للأسف يعتقد بعض الرجال أن احترام عائلتهم يتطلب التضحية بكرامة زوجاتهم وأن على المرأة تقبل الإهانة أو الانتقاص منها في سبيل "الوئام الأسري" لكن هذا الاعتقاد خاطئ ومجحف. فالحفاظ على الاحترام بين الزوجين لا يتعارض مع بر الوالدين أو صلة الأرحام بل هو جزء أساسي من علاقة زوجية صحية
إن التوازن الحقيقي يتحقق عندما يعرف الرجل كيف يحافظ على علاقته بوالديه وأسرته دون المساس بمكانة زوجته. فالزوجة ليست مجرد فرد آخر في العائلة بل هي شريكته التي اختارها لتكون جزءًا من حياته. إهانتها أمام الآخرين لا تعكس إلا ضعفًا في شخصيته وعجزًا عن تحقيق هذا التوازن
بعض الرجال يتعمدون إهانة زوجاتهم أمام أهلهم أو في الأماكن العامة كوسيلة لإثبات السيطرة. هذا النوع من السلوك لا يعبر عن رجولة أو قوة بل هو مؤشر على خلل عميق في الشخصية والعلاقة. الرجل الحقيقي هو من يعلي شأن زوجته أمام الجميع ويعتبر كرامتها امتدادا لكرامته
العلاقات التي يُمارس فيها الزوج سلوكيات مهينة تجاه زوجته لا يمكن أن تثمر أسرة متماسكة أو أطفالا أسوياء. الأطفال الذين يشهدون مثل هذه التصرفات يكبرون وهم يحملون تصورات خاطئة عن العلاقات الإنسانية مما ينعكس سلبًا على حياتهم المستقبلية
إذا كنت تحب زوجتك حقا فاحترمها أمام الجميع. كن الدرع الذي يحميها من أي أذى لا السيف الذي يجرحها. تذكر دائما أن احترامك لها لا يقلل منك بل يعزز مكانتك في أعينها وأعين الآخرين
فالرجولة الحقيقية ليست في السيطرة أو الإهانة بل في العدل والحكمة والقدرة على تحقيق توازن يضمن سعادة الجميع دون انتقاص من كرامة أحد


إرسال تعليق