كتبت صباح عاصم
وما بين أحزاني علي وفاة والدي الغالي... وفي خضم الحدث الجلل استيقظت علي خبر قاس يزيد الحزن أحزانا ويؤجج المشاعر ما بين غضب من كل مسئول لم يتق الله في عمله وأسى علي صبايا لجئن للعمل في سن صغير يحملن أحلاما بسيطة مشروعة ما بين الحلم بدراسة جامعية أو تجهيزات الزواج أو حتى توفير المال لمساعدة الأسرة علي مواجهة ظروف الحياة والشفقة علي أسر بسيطة الحال فقدوا فلذات أكبادهم لتتشح قرى بكاملها بالسواد والحزن في مشهد مهيب لجنازات الصبايا قد لا نراه إلا في الحروب الكبيرة
حاولت الكتابة مرارا وتكرارا ولكني تذكرت مقولة الفنان الشهير (ماذا أقول؟ وأي شيء يقال بعد كل ما قيل؟ فكما قال الشاعر: رب قول قيل في قول... خير من قول قيل قبل أن يقال)
قام المجتمع بأكمله بالتنديد بالتقصير وبتحليل المشكلة من عدة جوانب وعرض الحلول لإصلاح الطريق وإصلاح المرور ونظامه وقوانينه بجانب الفخر بالصبايا وبكفاحهن الشريف المحترم في السن الصغير لم ينجرفوا في تيار الفسوق والعري المنتشر من أجل المال والغني السريع ليقابلوا ربا كريما نحتسبهم عند الله في منازل الشهداء والصديقين
ولكنني أردت أن ألقى الضوء علي جانب آخر وهو ما لا يعرفه البعض عن محافظة المنوفية التي أنتمي إليها المحافظة التي تسعى فيها معظم الأسر الغنية والفقيرة بها لتعليم أبنائها وبناتها والتمسك بالتعليم الجامعي للبنت والولد علي حد سواء حيث وصلت نسبة التعليم بها إلى 94 %
المحافظة التي تتباهى بمناصب أبنائها الرفيعة في كل مكان رؤساء للدولة ورؤساء وزارات عدة وشيوخ للأزهر الشريف وغيرها من مناصب قيادية علي مر السنين
إنها دولة المنوفية المحافظة التي يسعى فيها الجميع ويكد ويشقي ويعمل ويدرس منذ صغر السن والصبايا قبل الشباب في أي مجال وعمل شريف ملحمة من العمل والجد وإثبات للذات في كافة المجالات ولم يكن صبايا العنب سوي النموذج المثالي الذي يعبر عن عراقة المحافظة ونبل أبنائها وطيب الأصل بها
-طيب الله ثراهم- والهم ذويهم الصبر والسلوان مع تمنياتي أن يكون صبايا العنب آخر أحزان الطريق الإقليمي بمحافظتي الغالية

إرسال تعليق