تهمة "معاداة السامية" اصبحت القبة الحديدية اللفظية

المشاهدات الفعلية للخبر 👁 Flag Counter










 

كتبت / ايناس العرابى 


صرحت صحيفة إسرائيلية بأن تهمة " معاداة للسامية " اصبحت "القبة الحديدية" اللفظية التى تستخدمها إسرائيل لصد أي انتقاد موجه إليها، وإذا لم يكن ذلك كافيا، فإن تعبير كلمة "الهولوكوست" هو الرد التلقائي  للادعاءات المشروعة ضد سلوك إسرائيل الوحشى، ولذلك يشعر السياسيون والدبلوماسيون الإسرائيليين بأنهم ليسوا بحاجة إلى إعادة النظر في السياسات، أو الاعتذار عنها عند الضرورة.


حيث تستخدم إسرائيل بجانبها الرسمي، بشكل متزايد، هذين التكتيكين التضليليين، اللذين يُعبر عنهما بـ"معاداة السامية" و"الهولوكوست" ولكن الإفراط في استخدام تهمة معاداة السامية لا يُفشل المصالح الإسرائيلية فحسب، بل يُلحق بها الضرر أيضا، وليست إسرائيل الرسمية وحدها هي التي تستخدم هذا التكتيك، بل أيضا الجمهور الإسرائيلي ووسائل الإعلام، فكلما واجهوا انتقادات لسلوك إسرائيل، أو عداءً تجاه الإسرائيليين، لجأوا على الفور إلى اتهامات بمعاداة السامية وتشبيهها بالمحرقة دون النظر إلى حقيقة الأفعال الإسرائيلية التى تظهر مدى وحشية إسرائيل واضطهادها لكل ما هو غير يهودى


وبما أن معاداة السامية تُدان رسميا اليوم في معظم أنحاء العالم، فإن معادي السامية يستخدمون أحكامهم المسبقة ("اليهود مستغلون"، "اليهود قتلة أطفال"، "اليهود يعتبرون أنفسهم عرقا متفوقا"، إلخ) بشكل أقل ضد يهود الشتات، وأكثر بكثير ضد إسرائيل والإسرائيليين. بل يمكن القول إن سياسات إسرائيل تسمح للعالم الخارجي بالرد على اتهامات معاداة السامية المبررة، محذرةً إسرائيل من أن تنظر إلى عيوبها أولا.


تُظهر العديد من الحوادث الأخيرة كيف يوجه المسؤولون الإسرائيليون والجمهور الإسرائيلي تهمة "معاداة السامية" ردا على أي انتقاد للسلوك الإسرائيلي، مع أن أي شخص يعرف معنى معاداة السامية حقا لن يستخدم هذا الادعاء.


فحين ألغت الحكومة الأسترالية تأشيرة دخول عضو الكنيست اليميني المتطرف سيمحا روثمان لأنه ينشر رسائل الكراهية كان الرد الإسرائيلي هو"معاداة السامية".

وحين أعلنت فرنسا انها تدعم الاعتراف بدولة فلسطينية من الرد الإسرائيلي كذلك أنها "معاداة السامية".

كما أن تذكير إسرائيل بآلاف القتلى الفلسطينيين ومواجهتها بالكارثة الإنسانية في غزة يعتبر "معاداة السامية" أيضا.

كما أن مذكرتا التوقيف بحق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، الصادرتان عن المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي يعتبر معاداة سامية محضة.

كما أن دعم وزير الخارجية الألماني لعملية سياسية تؤدي إلى حل الدولتين يعتبره وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير دليلاً على عودة ألمانيا إلى دعم النازيين (حماس أو الفلسطينيين هم النازيون الجدد، في نظره).


وفى الواقع لا أحد يُلقي تهمة "معاداة السامية" أكثر من نتنياهو، الذي يُهاجم كل من يُخالفه الرأي. الإسرائيليون الذين يُعارضونه يُصبحون، بالنسبة له وحاشيته، مُروجين لمعاداة السامية، حتى في الولايات المتحدة يستخدم الرئيس دونالد ترامب ادعاء "معاداة السامية" كأداة، ولكن لتعزيز معركته ضد الجامعات الليبرالية.


ولكذلك أصبح كل من يهاجم سياسات إسرائيل الوحشية فى غزة متهم بمعاداة السامية دون النظر إلى تجاوزات إسرائيل المدمرة تجاه الفلسطينيين

اضف تعليق

أحدث أقدم