الخرطوم. هناء عزالدين عبد القيوم
منذ بدء الصراع الحاد في السودان في منتصف أبريل 2023، ظهرت تقارير تكشف عن ضلوع مرتزقة اجانب إلى جانب قوات الدعم السريع ، مما أضاف بعدًا جديدًا ومقلقًا للصراع ومخاوف من تسليع الحرب وتجنيد المقاتلين دوليًا
تقارير التورط والتجيد
أعلنت الحكومة السودانية، عبر وزارة الخارجية، أن لديها "دليلاً لا جدال فيه" يدين الإمارات باعتبارها الراعية لتجنيد وتمويل مرتزقة من اجانب من دول افريقية أخرى أجنبية لصالح قوات الدعم السريع .
ففي نهاية 2024، كشفت تحقيقات صحفية مثل (لا سيّا فاثيا) الكولومبية عن أن ما يقارب 300 جندي كولومبي سابق تم استدراجهم بوعود عمل في الإمارات – مثل حماية منشآت نفطية – قبل أن يُنقلوا إلى ليبيا ثم إلى السودان لخوض المعارك .
وأثرت منظمات حقوقية – منها مركز واشنطن لحقوق الإنسان – إدانات شديدة لهذا التجنيد، ووصفت الأمر بأنه استغلال بشري ومشاركة مقلقة في النزاع السوداني .
واوضح التقرير أنه رغم أن بعض المرتزقة كانوا يدركون طبيعة خطورتها، فإن كثيرين آخرين زُجّوا في الحروب وهم معتقدون أنهم ذاهبون للتدريب أو لمهام حراسة.
ردود الفعل الكولومبية
اعتذر وزير الخارجية الكولومبي رسميًا إلى السودان، وأعرب عن "الأسف لقيام بعض مواطنيه بهذا الدور" ودعا إلى تسهيل عودتهم .
وفي خطوة تشريعية، اقترح الرئيس غيستافو بيترو تشريعًا لتجريم ممارسة "المرتزنة"، مع التركيز على منع تجنيد المتقاعدين العسكريين الكولومبيين في نزاعات خارجية.
حادثة إسقاط الطائرة
في 6 أغسطس 2025، أعلنت القوات الجوية السودانية أنها نفذت غارة جوية على طائرة منسوبة للإمارات أثناء هبوطها في مطار نيالا بمدينة دارفور، مما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 40 مرتزقًا كولومبيًا كانوا على متنها مع شحنات أسلحة .
رافق هذا الحادث اتهامات متبادلةبين البلدين في الوقت الذي وصف فيه السودان العملية بأنها "رسالة ردع" ضد التدخل الأجنبي في شؤونه الداخلية، نفت الإمارات هذه الاتهامات ووصفتها بأنها “مضللة.”
في السياق الدولي تم توثيق وجود مرتزقة من دول أخرى أيضًا – خاصة من دول الساحل الإفريقي – ما يسلط الضوء على تصاعد الأدوار الإقليمية والدولية في النزاع السوداني .
تبرز هذه القضية تحديات قانونية وأخلاقية، إذ يتم تجنيد مقاتلين مؤهلين وسبق لهم الانخراط في صراعات داخلية، للعمل في حروب خارجية، غالبًا عبر قنوات غير شفافة
تلخص الأزمة تداخل مصالح دولية مع النزاع الداخلي السوداني، إذ اتُهمت الإمارات بدور رئيسي في استقطاب المرتزقة الكولومبيين لخدمة قوات الدعم السريع، مقابل تحول هؤلاء إلى أدوات في صراع متعدد الجبهات. في المقابل، يسعى الجانب الكولومبي لإعادة المقاتلين، وتفعيل تشريع وطني ضد ظاهرة المرتزقة. أما الحادثة الأحدث – إسقاط الطائرة – فقد عززت المخاوف من تطور الحرب إلى مواجهة تحمل أبعادًا خارجية خطيرة ووضعتدولة الإمارات في خانة الإتهام من جديد وهوماتسعى لنفيه مرارا ..







إرسال تعليق