كتب/ ماجد شحاتة
شهدت الساعات الأخيرة تصعيدًا جديدًا في الصراع الاستخباراتي بين إيران وإسرائيل، بعدما بثّ التلفزيون الرسمي الإيراني فيلمًا وثائقيًا زعم فيه حصول طهران على مشاهد ووثائق من داخل مفاعل ديمونا النووي، مؤكداً أن لدى إيران شبكة من الجواسيس تعمل في قلب المنشآت النووية الإسرائيلية.
تفاصيل العرض الإيراني الوثائقي، الذي حمل عنوان "بيت العنكبوت المخفي"، تضمن ما قيل إنها لقطات من داخل مفاعل ديمونا وصورًا لجوازات سفر ومعلومات شخصية تخص علماء نوويين وعسكريين إسرائيليين، إضافة إلى قائمة تضم 189 خبيرًا في المجالات النووية والدفاعية. كما عرض مقاطع وُصفت بأنها تجسسية لرئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي، في محاولة للإيحاء بأن إسرائيل تراقب حتى مسؤولي المؤسسات الدولية.
وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب صرّح خلال الوثائقي أن بعض هذه المعلومات استُخدمت في ضرب مواقع حساسة بإسرائيل في يونيو/حزيران الماضي، مؤكداً أن موظفين داخل الصناعات النووية والعسكرية الإسرائيلية تعاونوا مع طهران بدوافع مالية أو سياسية.
رد الفعل الإسرائيلي،
الصحف العبرية سارعت للتشكيك في صحة المزاعم الإيرانية، إذ نقلت صحيفة يديعوت أحرونوت عن مصادر أمنية قولها إن ما عُرض "محاولة دعائية هدفها بثّ الرعب داخليًا". فيما أشار محللون إسرائيليون إلى أن طهران قد تكون اعتمدت على صور عامة وبيانات مسرّبة من مصادر مفتوحة، وليست اختراقًا فعليًا للمفاعل.
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تجاهل الرد المباشر على الوثائقي، بينما أكدت مصادر في المؤسسة الأمنية أن "المنشآت النووية الإسرائيلية محمية على أعلى مستوى"، ووصفت ما جرى بأنه "حرب نفسية بامتياز".
الموقف الأمريكي والدولي:
في واشنطن، وصف متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية الادعاءات الإيرانية بأنها "غير مؤكدة ولا يمكن التحقق منها"، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تواصل دعم أمن إسرائيل في مواجهة "التهديدات الإيرانية". وأكدت مصادر دبلوماسية غربية أن واشنطن تتابع بدقة ما أثير، لكنها تعتبر الخطوة الإيرانية جزءًا من حملة ضغط متصاعدة تتزامن مع ملفات التفاوض النووي والعقوبات.
الوكالة الدولية للطاقة الذرية من جانبها لم تُعلّق رسميًا على ما ورد بحق مديرها، مكتفية بالقول إن "عملها تقني مستقل، ولا تنشغل بحملات إعلامية".
السياق الأوسع،
يأتي هذا التطور بعد أشهر من تبادل الضربات بين إسرائيل وإيران في يونيو/حزيران الماضي، حيث تباهت طهران بتنفيذ هجمات سيبرانية وصاروخية ضد أهداف حساسة، في حين كثّفت تل أبيب عملياتها السرية ضد البنية التحتية الإيرانية. ويُنظر إلى هذه التسريبات على أنها حلقة جديدة في حرب الظل المتواصلة بين الجانبين.
أخيراوبينما ترى إيران أن ما عرضته دليل على هشاشة المنظومة الأمنية الإسرائيلية، تعتبره إسرائيل مجرد دعاية إعلامية. لكن المؤكد أن الوثائقي فتح بابًا جديدًا من الجدل الدولي حول أمن المنشآت النووية في الشرق الأوسط، ومدى خطورة المواجهة الخفية بين طهران وتل أبيب على استقرار المنطقة.

إرسال تعليق