كتبت/ د. لينا أحمد دِبّة
في زمنٍ لم يعد فيه الحياء قيمة، ولا الكلمة وزنها، تبدّل ميزان الأخلاق.
صار ما كان يُسمّى “عيبًا” يُحتفى به إن جلب مشاهدات، وما كان يُخجل يُرفع كشعار للجرأة والانفتاح.
انهار مفهوم “العيب” الذي كان يحكم تصرفات الناس، ليُولد مكانه مفهومٌ جديد اسمه “الترند”.
أصبح البعض يفعل أي شيء ليُرى، حتى لو خسر احترامه.
يُضحّي بكرامته من أجل “اللايك”، ويقيس قيمته بعدد المتابعين لا بصدق المحتوى.
لم تعد الأفعال تُقاس بالأخلاق، بل بمدى انتشارها.
لكن الترند لا يصنع قيمة، ولا يعوّض ضياع المبدأ.
فما فائدة الشهرة إن فقد الإنسان نفسه؟
وما جدوى التصفيق إن كان لأمرٍ يُهيننا لا يُكرّمنا؟
لقد تغيّر ميزان “العيب”، لا لأنه انتهى، بل لأننا سكتنا حين بدأ ينهار.
حين تساوى الصادق بالمزيّف، والمجتهد بالمستعرض، وبدأنا نُطبع كل ما يُدهشنا ولو كان مؤذيًا.
نحن بحاجة لإعادة إحياء مفهوم “العيب” لا كقيدٍ اجتماعي، بل كضميرٍ إنساني.
العيب ليس عيبًا حين يحفظ الكرامة،
والترند ليس فخرًا إن كان ثمنه احترامنا لأنفسنا.
فليس كل ما يلمع ترندًا يستحق،
وليس كل ما يُقال عنه “قديم” عيبًا يجب

إرسال تعليق