كتبت / د.لينا أحمد دبة
في عالمٍ يمتلئ بالتحولات، تأتي بعض القصص لتعيد تعريف معنى الإصرار، وتمنح العالم درسًا في قدرة الإنسان على إعادة بناء مستقبله رغم كل ما واجهه. قصة محمد سمرة ليست مجرد خبر سياسي، بل شهادة حيّة على أن الرحلة قد تبدأ باللجوء… لكنها لا يجب أن تنتهي عند حدود النجاة فقط.
محمد سمرة، الشاب ذو الـ27 عامًا، دخل التاريخ كأول عمدة أسترالي من أصل سوداني لمدينة ماريبيرنونغ بولاية فيكتوريا. رحلة بدأت من السودان، مرورًا بسنوات من التحديات في ضاحية برايبروك غرب ملبورن، وانتهت بمنصب يُعبّر عن مدينة تتنفس التنوع وتحتضن كل من يطمح أن يكون جزءًا من مستقبلها.
سمرة وجد في مبادرات دعم الشباب نقطة تحول، ومنها انطلق ليؤسس Endeavour Youth Foundation، المؤسسة التي أصبحت جسرًا لتمكين الشباب ودعمهم، والتي فتحت أمامه طريق التأثير الحقيقي داخل المجتمع. هذه الجهود منحته لقب “الشاب الفيكتوري لعام 2025” قبل أن تمنحه المدينة ثقتها الكاملة.
فوزه بأغلبية الأصوات لم يكن مجرد انتصار سياسي، بل انتصار لروح مدينة آمنت بأن القيادة تُمنح لمن يستحقها، لا لمن يأتي من خلفية معينة.
كان ردّه بعد انتخابه يحمل الكثير من الامتنان والرؤية، إذ قال:
“سأقود بالمساءلة والاستماع وبناء الثقة… إنها مرحلة محورية لمدينتنا.”
ووعد سمرة بالتركيز على دعم الشباب، وفتح مسارات عمل وتدريب، وتعزيز الروابط بين المجلس والسكان، مؤكدًا أن بناء الثقة يبدأ بالشفافية والاقتراب من الناس، لا بالوعود البعيدة.
حتى منافسه ورئيس البلدية السابق، براديب تيواري، أثنى عليه قائلاً إن انتخابه “شهادة على تنوع المدينة وقدرتها على احتضان القيادة الجديدة”.
إن صعود محمد سمرة ليس مجرد إنجاز شخصي؛ إنه رسالة لكل لاجئ ومهاجر:
أن الطريق، مهما كان وعرًا، يمكن أن يقود إلى منصة يصنع فيها المستقبل… إن امتلك المرء الشجاعة ليستمر.


إرسال تعليق