الدلنج اليوم حين يُقصف العلاج ويُترك الإنسان

المشاهدات الفعلية للخبر 👁 Flag Counter



 

بقلم/ د.لينا أحمد دبة 


في جنوب كردفان، مدينة الدلنج، لم يعد الموت يأتي فقط من فوهة بندقية، بل من السماء.

هجوم بالمسيّرات استهدف السلاح الطبي… المكان الذي يُفترض أن يكون ملاذًا للجرحى، لا ساحة حرب.


عندما يُقصف الدواء، لا يُقتل شخص واحد، بل تُقتل فرصة النجاة لعشرات.

المدني المصاب، الجندي الجريح، الطفل الذي يحتاج إسعافًا عاجلًا… جميعهم أصبحوا ضحايا في معركة لا تفرّق بين إنسان وآخر.


في الدلنج اليوم، المدنيون يدفعون الثمن الأكبر.

ليس لأنهم حملوا سلاحًا، بل لأنهم يعيشون في مدينة صارت محاصرة بالخوف، بلا حماية، وبلا مرافق آمنة.

استهداف السلاح الطبي يعني مستشفيات بلا شاش، بلا أدوية، بلا قدرة على إنقاذ الأرواح.

يعني أن الجرح الذي كان يمكن علاجه، يتحول إلى موت بطيء.


أما العساكر، فهم أيضًا ضحايا لهذا الاستهداف.

الجندي الذي يُصاب ولا يجد علاجًا، يُترك لمصيره.

المعركة هنا لم تعد فقط في الميدان، بل داخل الجسد، داخل الألم، داخل الانتظار القاسي.


ما يحدث في الدلنج ليس حدثًا عابرًا، بل جريمة إنسانية مكتملة الأركان.

ضرب المرافق الطبية هو إعلان واضح أن حياة الإنسان لم تعد أولوية، وأن القانون والضمير غائبان.


في جنوب كردفان، الناس لا يطلبون المستحيل.

يطلبون فقط ألا يُقصف العلاج،

ألا يُستهدف من ينقذ الأرواح،

ألا يتحول الحق في الحياة إلى تهمة.


الدلنج اليوم تصرخ…

والصمت جريمة.

اضف تعليق

أحدث أقدم