كتب : عطيه ابراهيم
تحيي سوريا هذه الأيام الذكرى السنوية الأولى لسقوط نظام بشار الأسد، في منعطف تاريخي أنهى حكماً استمر لعقود. وتشهد الساحات العامة في العاصمة دمشق وعدة محافظات احتفالات شعبية حاشدة، حيث تكتظ الشوارع بحشود من المواطنين الذين يرفعون الأعلام السورية الجديدة ابتهاجاً بهذه المناسبة. تأتي هذه الاحتفالات بعد سنوات طويلة من الحرب والمعاناة، في وقت تسعى فيه الدولة الجديدة إلى تحقيق الاستقرار والتعافي.
تحولات جذرية في السياسة الداخلية والخارجية :
شهدت سوريا خلال العام الماضي تحولات عميقة أعادت رسم خريطة تحالفاتها الدولية ومسارها السياسي. فبعد وصول الرئيس أحمد الشرع إلى السلطة، قامت إدارته بإعادة تشكيل العلاقات الخارجية للبلاد بشكل جذري، مع تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة ودول الخليج العربي. وقد أدى هذا التحول إلى إبعاد سوريا عن نفوذ إيران وروسيا، الداعمين الرئيسيين لنظام الأسد السابق. وقد ترافق ذلك مع رفع العديد من العقوبات الغربية المفروضة على البلاد، مما فتح آفاقاً جديدة للتعاون الدولي وإعادة الإعمار.
المرحلة الانتقالية وخطة المستقبل :
أعلنت القيادة السورية الحالية عن خطة انتقالية تمتد لأربع سنوات، تهدف إلى إعادة بناء مؤسسات الدولة وسن القوانين ووضع دستور جديد يُعرض على الشعب للاستفتاء. وقد أكد الرئيس الشرع في خطاباته على أهمية هذه المرحلة في تأسيس نظام ديمقراطي مستقر، مع وعد بإجراء انتخابات عامة عند اكتمالها. وعلى الرغم من التحديات الأمنية التي أدت إلى منع بعض الاحتفالات في مناطق محددة، إلا أن الأجواء العامة تعكس تفاؤلاً حذراً بمستقبل أفضل.
لقد حكمت عائلة الأسد، المنتمية للأقلية العلوية، سوريا لمدة 54 عاماً، وانتهت هذه الحقبة بعد حرب أهلية دامت أكثر من 13 عاماً، تسببت بمقتل مئات الآلاف وتشريد الملايين داخل البلاد وخارجها. اليوم، وبعد عام على هذا التغيير التاريخي، يتطلع السوريون إلى عهد جديد من الوحدة الوطنية والاستقرار، بينما لا تزال البلاد تواجه تحديات إعادة الإعمار والمصالحة الوطنية بعد سنوات الصراع الطويلة.

إرسال تعليق