كتب/ماجد شحاتة
تشهد الجهود الرامية للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة تعقيدات متزايدة، وسط خلافات حادة بين الأطراف المعنية، وتباينات واسعة في تفسير بنود الاتفاق، لا سيما ما يتعلق بالقوة الدولية المزمع نشرها في القطاع وإدارة المرحلة المقبلة.
وبحسب تقارير نقلتها صحيفة يسرائيل هيوم، يمارس الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضغوطًا كثيفة على الحكومة الإسرائيلية لحسم موقفها والانتقال إلى المرحلة التالية، في إطار مساعٍ أميركية لتثبيت وقف إطلاق النار، وإطلاق خطة إعادة الإعمار بإشراف مجلس سلام مؤقت، تشير مصادر إعلامية إلى أن واشنطن تستعد للإعلان عنه منتصف الشهر الجاري.
في المقابل، تؤكد مصر وقطر وتركيا—بوصفها أبرز الوسطاء—ضرورة الالتزام الحرفي بما تم الاتفاق عليه، خصوصًا ما يتعلق بطبيعة القوة الدولية التي يجب أن تعمل لحماية المدنيين ومنع تجدد المواجهات، لا أن تتحول إلى قوة اشتباك مع الفلسطينيين، في إشارة واضحة إلى رفض الرؤية الإسرائيلية التي تربط المرحلة الثانية بنزع سلاح الفصائل.
كما أعربت الدول الإسلامية الثماني المشاركة في الاتفاق عن قلق متزايد إزاء تصريحات إسرائيلية تتعلق بإدارة معبر رفح وفتح الباب أمام خروج الفلسطينيين من القطاع، معتبرة ذلك تجاوزًا لمقتضيات الاتفاق. وصرّح رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني بأن الاتفاق «يمر بلحظة مفصلية» تتطلب التزامًا كاملًا من جميع الأطراف.
وتعد القوة الدولية نقطة الخلاف الأبرز، إذ تطالب إسرائيل بأن تُكلَّف هذه القوة بمهام نزع السلاح وتدمير البنية التحتية العسكرية داخل غزة، بينما ترى حركة حماس والوسطاء العرب أن دورها يجب أن يقتصر على مراقبة التنفيذ وحماية السكان، تمهيدًا لمسار سياسي يقود إلى إقامة دولة فلسطينية.
ويرى محللون أن إدارة الرئيس ترامب تحاول تجاوز الخلافات عبر طرح النتائج قبل مناقشة التفاصيل، من خلال السعي لتشكيل القوة الدولية أولًا ثم التفاوض على صلاحياتها لاحقًا، وهو ما يرفضه الوسطاء والفصائل الفلسطينية. فيما يؤكد المسؤول السابق في الخارجية الأميركية توماس واريك أن تشكيل هذه القوة يمثل «المخرج الوحيد لإنقاذ الاتفاق»، متوقعًا ألا يتم تشكيلها قبل فبراير المقبل.
داخل إسرائيل، تتصاعد الخلافات حول مستقبل الاتفاق، حيث ترفض كتل داخل الائتلاف الحكومي الانتقال للمرحلة الثانية قبل ضمان نزع السلاح، في حين تشير تقارير صحفية إسرائيلية إلى أن الجيش نفسه يخوض نقاشًا داخليًا بشأن كيفية تنفيذ الخطة الأميركية. وازدادت حدة الخلاف بعد رفض أعضاء في الائتلاف المشاركة في جلسة كنيست دعت إليها المعارضة للتصويت على خطة ترامب كاملة، بما فيها الانسحاب وإعادة الإعمار.
وتبقى قضية السلاح محورًا جوهريًا في مستقبل القطاع، خصوصًا في غياب رؤية سياسية واضحة لدولة فلسطينية قادرة على حماية سكانها. وقد نقل محللون تصريحات سابقة لزعيم حركة حماس الراحل يحيى السنوار، أكد فيها استعداده لتسليم سلاح الفصائل للسلطة الفلسطينية في حال تنفيذ إصلاحات ديمقراطية وبناء استراتيجية وطنية واضحة لمقاومة الاحتلال.
وبين تعقيدات المواقف وتضارب التصورات، تبدو المرحلة الثانية من الاتفاق أمام اختبار حاسم، قد يحدد شكل الاستقرار السياسي والأمني في غزة خلال المرحلة المقبلة، ويُبقي الاتفاق معلقًا بين فرص التنفيذ ومخاطر الانهيار.

إرسال تعليق