الفِراق كما رآه محمود درويش: وجع بلا ضجيج

المشاهدات الفعلية للخبر 👁 Flag Counter



 

بقلم زينب مصطفي خليل 


ليس الفِراق عند محمود درويش مجرد وداعٍ عابر،

بل لحظة اعتراف قاسية بأن شيئًا ما انتهى،

وأن القلب مطالبٌ بتعلّم لغة الغياب.


في عالم درويش، لا يرحل الأحبة دفعةً واحدة،

بل يتسللون ببطء…

كأنهم يختبرون قدرتنا على الاحتمال،

وكأن الفِراق لا يريد أن يكون صادمًا،

بل طويلًا… طويلًا بما يكفي ليترك أثره.


كتب درويش عن الفِراق كما لو كان وطنًا مؤقتًا،

نسكنه رغمًا عنا،

نحمل حقائب الذكريات،

ونقف على حدود ما كان،

نلوّح له دون يقين إن كنا سنلتقيه مرةً أخرى.


في نصوصه، لا يكون الوداع صراخًا،

بل همسًا موجعًا،

ولا تكون النهاية بابًا يُغلق،

بل نافذة تظل مفتوحة على الخسارة.

هو فِراق ناضج، يعرف أن البكاء وحده لا يكفي،

وأن الكلمات  مهما بلغت

تعجز عن إعادة الغائب.


محمود درويش لم يكتب عن الفِراق ليواسي،

بل ليقول الحقيقة كما هي:

أننا لا نتجاوز،

نحن فقط نتعلّم كيف نعيش مع النقص،

كيف نواصل الطريق

وقلبنا يلتفت إلى الخلف في كل خطوة.


هكذا تصبح القصيدة عنده محاولة أخيرة للتشبث،

ولتصبح الكتابة فعل مقاومة للنهاية،

كأن الكلمات تستطيع تأجيل الرحيل،

ولو لبرهة.


وفي النهاية،

لا يعلّمنا درويش كيف ننسى،

بل كيف نودّع بكرامة،

وكيف نقول:

كان هنا شيء يستحق الحزن…

وكان الفِراق ثمنه.

اضف تعليق

أحدث أقدم