​د. سامح مهران المسرح فعل نقدي يزعزع البديهيات ويقاوم "استلاب" الإنسان.

المشاهدات الفعلية للخبر 👁 Flag Counter






 ​د. سامح مهران  المسرح فعل نقدي يزعزع البديهيات ويقاوم "استلاب" الإنسان.

كتبت هنادي عبد اللطيف 

شهد افتتاح الدورة السادسة عشرة من مهرجان المسرح العربي، مساء اليوم  إلقاء كلمة "اليوم العربي للمسرح" التي صاغها وقدمها الأستاذ الدكتور سامح مهران، والتي جاءت بمثابة مانيفستو فكري وفلسفي يحلل واقع المسرح في ظل التحديات التكنولوجية والوجودية المعاصرة.

​المسرح كمقاومة فكرية

استهل د. مهران كلمته بالتأكيد على أن المسرح هو "ابن عصره"، مشدداً على دوره في تفكيك الخطابات السائدة وكشف بنى السلطة. ووصف المسرح بأنه يشبه الفلسفة في كونه فعلاً نقدياً يقاوم المسلمات ويزعزع البديهيات، مؤكداً أن معرفة الذات هي المدخل الحقيقي لممارسة الحرية حتى في ظل الظروف القسرية.

​تحذيرات من "ما بعد الإنسانية" والسيطرة الرقمية

ورسم مهران صورة قاتمة لتعقيدات العالم المعاصر، محذراً من "الاستلاب الجماعي" الذي تفرضه تقنيات الاتصال الحديثة. كما توقف عند مخاطر الثورة البيوتكنولوجية والذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن التحول التدريجي للإنسان إلى كائن "فوق بشري" (Post Human) يهدد المساواة الإنسانية ويخلق مجتمعات "طبقية بيولوجياً"، حيث يمكن للزرعات العصبية والأدوية النفسية أن تعيد تشكيل وعي الإنسان وضبط إرادته عن بُعد.

​الأزمة الإدراكية ودور المسرح

وتطرق البيان إلى ما وصفه بـ "الأزمة الإدراكية" (Cognitive Apocalypse) في الفضاء الرقمي، حيث تسببت وفرة المعلومات وسرعة تداولها في تشتيت الانتباه وتراجع التفكير النقدي. ودعا مهران المسرح إلى تحليل هذه الفوضى العقلية، مؤكداً ضرورة ضبط التقدم العلمي بمعايير أخلاقية لا تخضع لآليات السوق وحدها.

​صراع الهوية والموروث

وفي سياق المنطقة العربية، أشار د. مهران إلى الصراع بين "ساحات العقل الحداثية" و"الموروث الساكن في الوجدان"، داعياً إلى عدم إعادة إنتاج صراعات الماضي، بل العمل على تنويع الهويات وجعلها مرنة وقادرة على الحوار. واعتبر أن التعددية أصبحت "خياراً وجودياً" يتيح مواكبة العصر دون فقدان ألق الانتماء.

​القوة الأخلاقية للمسرح

واختتم الدكتور سامح مهران كلمته بالتأكيد على أن قوة المسرح الأخلاقية تكمن في التساؤل المستمر عن أنماط حياتنا، وهو تساؤل لا يستهدف ازدهار الفرد فحسب، بل يمتد ليشمل الاهتمام بالآخر وبالمدينة وقضايا البيئة، وصولاً إلى تشكيل "مجتمع النحن" القابل دائماً لإعادة التعريف.

​يُذكر أن اختيار الدكتور سامح مهران لإلقاء الكلمة جاء بتكليف من الهيئة العربية للمسرح، تقديراً لمسيرته الفكرية والأكاديمية في إثراء الحركة المسرحية العربية.

اضف تعليق

أحدث أقدم