نهاية الوفاء حين تنتهي المصالح

المشاهدات الفعلية للخبر 👁 Flag Counter



 

بقلم / د.لينا أحمد دبة 

في كثير من الأحيان نشعر أن العلاقات البشرية أشبه بالمطر والمظلة. حين تمطر السماء نجد من يقف معنا، يشاركنا الحماية والراحة، كأنهم جزء من حياتنا لا يمكن الاستغناء عنه لكن بمجرد أن ينقضي المطر تتحول المظلة نفسها إلى عبء ثقيل على الجميع فلا أحد يرغب بحملها أو الاحتفاظ بها. هذا التشبيه البسيط يعكس حقيقة مؤلمة: أن كثيرًا من الوفاء في حياتنا مشروط بالمصلحة وأنه يتلاشى حين تزول الظروف التي جمعته.

الوفاء الحقيقي ليس مقياسه الظروف، ولا المشاعر العابرة بل القيم والنية الصادقة. فالذين يظلون إلى جانبك رغم عدم وجود مصلحة مباشرة، هم من يستحقون قلبك واهتمامك. أما من يغادر عند أول تحول في الظروف فهو لم يكن وفاءه حقيقيًا بل كان مجرد ارتياب مؤقت أو استفادة مؤقتة.

المشكلة أن الكثير منا لا يدرك هذا الفرق إلا بعد أن يختبر غياب الدعم أو الانفصال غير المتوقع. حين تنتهي المصالح يختبر الإنسان قسوة الواقع، فيكتشف من بقي، ومن رحل. هنا يظهر الوهم الذي عاشناه في علاقاتنا كم من الأصدقاء أو الأقارب أو حتى الزملاء كانوا موجودين حقًا من أجلنا وكم منهم كانوا موجودين فقط لأنهم بحاجة إلينا.

هذه التجربة صعبة لكنها تحمل درسًا عظيمًا. فهي تعلمنا أن نحترم من بقي معنا دون أن نبحث عن سبب، وأن نطلق المظلة الثقيلة عن من لم يعد يشاركنا الطريق. الوفاء لا يُطلب ولا يُباع بل هو اختيار ينبع من القلب قبل أي اعتبار آخر.

في نهاية المطاف، العلاقات الحقيقية لا تنهار عند زوال المصالح. إنها قائمة على الاحترام التقدير، والإخلاص. ومن يدرك ذلك، يعيش أخفّ روحًا ويختار صحبة صادقة، بعيدًا عن المظاهر والمصالح العابرة، مستمتعًا بعلاقات تحمل المعنى الحقيقي للوفاء.

اضف تعليق

أحدث أقدم