الاميره شليمار عبدالمنعم
تمشي رافعة الرأس، تحت كتفيها وطن صغير مكتمل الأركان،
جدار من سعيٍ مشرّف، وسقف من دعاءٍ لا ينقطع.
تسبق الفجر إلى الضوء، توقظ النهار من غفوته،
وتعجن من صبرها خبز الكرامة.
تُخفي ارتجاف قلبها في طيّات ابتسامة،
وتزرع في عيون صغارها حقولًا من الطمأنينة.
قال لها طفلها ذات يوم:
🥀يا أمّاه، لماذا يداكِ قاسيتان؟🥀
فضحكت وقالت: لأنّهما تتعبان لتفوز بالجائزة الكبرى… 🥀الجنة.🥀
لم يعرف طفلي أنّي أكون الأب حين يغيب الاسم،
والأم حين يضيق الحضن، والسند حين ينكسر الجدار.
يمتحنون صبري فأصبر،
لا يعلمون أنّي أبيع من أحلامي،
وأؤجّل أمنية عمري كي لا يُؤجَّل مستقبلهم.
لا يعلمون أنّي في المساء، حين ينامون،
أجلس وحدي… أُحدّث قلبي المُرهق من الركض،
ثم أنهض، كأنّ الراحة وعدٌ لا يعنيني.
كلّما اشتدّت الريح، ضربت جذوري أعمق،
كشجرةٍ تعرف أنّ البقاء ليس صدفة.
أنا لا أبحث عن بطولة، لكن الحياة اختارتني بطلةً رغمًا عني.
وأقول لكم: إن سألتم عن معنى الوطن،
فلا تشيروا إلى الخرائط، بل انظروا إلى امرأةٍ تحمله وتمشي.
أين أنتم مني؟
حين أُضحّي من أجل صغاري…
ولا أنتظر شكرًا، ولا تقديرًا،
بل أمشي صامدة، أبني حياة،
وأقيم وطنًا وحدي لا يضيع.
وفي الليل…
حين يسقط التعب من كتفي ولا يسقط واجبي،
أدرك أنني لستُ امرأةً عابرة في حياةٍ قاسية،
بل حياةٌ كاملة تمشي على قدمين.
أنا التي كسرتُ الخوف خبزًا،
وطحنتُ الهزيمة طحينًا لأُطعمهم غدًا.
أنا التي وقفتُ وحدي…فصار الوقوف اسمي.
فإن سألتم عن الوطن —
فالوطن ليس أرضًا تُحمى،
الوطن أنا… امرأةٌ؛
إن تعبت… اهتزّ كلّ شيء،
وإن صمدت… نجا الجميع.
هنا تنتهي الحكاية، وتبدأ الحقيقة:
أنا امرأة ليست تفصيلاً في النص، بل قمّته،
ولست صوتًا عابرًا، بل المعنى الذي كُتب من أجله المقال.
أنا قلب الفكرة ووجهها الأخير
الملكة التي حملت الحياة على كتفيها، فصار المقال تاجها،
وصار صمودها تعريفًا جديدًا للوطن.

إرسال تعليق