كتب/ماجد شحاتة
تشير المعطيات المتداولة في الأوساط السياسية والعسكرية إلى أن الاستعدادات الأمريكية الجارية حاليًا تتسم باتساع غير مسبوق من حيث حجم القوات ونوعية القدرات المنتشرة، مقارنة بما كان عليه الوضع قبل عملية مطرقة منتصف الليل. وتُظهر المؤشرات أن وتيرة التحشيد لم تتوقف، بل ما تزال مستمرة، في إطار ترتيبات تتجاوز من حيث المدى والجاهزية أي تموضع سابق في السياق ذاته.
وبحسب تقديرات تحليلية، فإن طبيعة هذا الحشد لا تعكس استعدادًا لعملية محدودة أو ضربات جراحية قصيرة الأمد، بقدر ما توحي بإمكانية التخطيط لعمليات ممتدة زمنيًا، قادرة على الاستدامة، في حال اتُّخذ قرار بالانتقال إلى الخيار العسكري. فالتركيز لا ينحصر في توجيه ضربات دقيقة، بل في بناء قدرة عملياتية تسمح بإدارة مواجهة قد تتطور على عدة مراحل.
ورغم التفوق العسكري الأمريكي الواضح، سواء من حيث التكنولوجيا أو حجم القوات أو قدرات الانتشار السريع، فإن الخبراء يحذرون من أن هذا التفوق لا يضمن بالضرورة السيطرة على مسار التصعيد. إذ يرتبط نجاح أي تحرك عسكري بتحقيق عدة شروط معقدة، في مقدمتها إحداث شلل تام ومستدام في القدرات الإيرانية، وضغط الجدول الزمني للعمليات عبر استغلال فجوة التفوق العسكري، ومنع الخصم من إعادة تنظيم صفوفه.
كما أن أي استراتيجية من هذا النوع تفترض – ضمنيًا – القدرة على احتواء تداعيات داخلية محتملة في العمق الإيراني، سواء عبر اضطرابات ميدانية أو اختلال في منظومة القيادة والسيطرة. غير أن هذه الفرضيات تبقى رهينة تفاعلات ميدانية وسياسية يصعب التحكم الكامل في مساراتها.
وتبرز في هذا السياق مخاوف من أن يؤدي التصعيد، حتى وإن كان محسوبًا، إلى نتائج عكسية أو انعكاسات استراتيجية سلبية على المصالح الأمريكية، سواء عبر توسيع رقعة المواجهة إقليميًا، أو استنزاف الموارد على مدى أطول مما هو مخطط، أو إعادة تشكيل الاصطفافات الدولية بصورة غير مواتية.
وبإختصار ، تعكس الاستعدادات الأمريكية الحالية قراءة تفترض احتمال مواجهة ممتدة، لكنها في الوقت ذاته تفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول حدود القدرة على التحكم في ديناميات التصعيد، ومدى إمكانية ترجمة التفوق العسكري إلى مكاسب استراتيجية مستقرة ومستدامة.

إرسال تعليق