كتب : عطيه ابراهيم
بيان مصري شديد اللهجة يرفض المزاعم حول الأراضي العربية
في تطور دبلوماسي لافت، أثارت تصريحات مايك هاكابي، سفير الولايات المتحدة الأمريكية الجديد لدى إسرائيل، موجة غضب واسعة في الأروقة الرسمية المصرية، لتتحول إلى أزمة دبلوماسية حادة مع بداية تعيينه. التصريحات التي أدلى بها هاكابي خلال مقابلة تلفزيونية لم تكن مجرد كلمة عابرة، بل وصفتها وزارة الخارجية المصرية بأنها "خروج سافر" على القانون الدولي وقنبلة موقوتة في وجه جهود السلام الإقليمية .
تفاصيل التصريحات المثيرة للجدل من النيل إلى الفرات! :
خلال ظهوره في برنامج مع الإعلامي الأمريكي توكر كارلسون، تحدث هاكابي عن "حق إسرائيل التوراتي" في أرض الميعاد، مستشهداً بنصوص دينية من سفر التكوين تعد أبناء إبراهيم بأرض تمتد من "نهر مصر" إلى نهر الفرات. وعندما سأله كارلسون عما إذا كان ذلك يعني أحقية إسرائيل في أرض تشمل مصر والأردن وسوريا ولبنان وأجزاء من السعودية والعراق، كانت إجابة السفير الأمريكي صادمة: "سيكون أمراً جيداً لو أخذوها كلها" .
القاهرة ترد بقوة: اندهاش رسمي واستنكار شديد :
لم تنتظر الدبلوماسية المصرية طويلاً للرد على هذه "التخاريف" كما وصفها البعض. أصدرت وزارة الخارجية المصرية بياناً عبرت فيه عن "استنكارها ورفضها الشديدين" لهذه التصريحات، واصفة إياها بأنها "انحراف خطير عن مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة" .
اندهاش من تناقض السفير مع رئيسه :
أبرز ما حملته تصريحات القاهرة هو حالة "الاندهاش" من أن يصدر مثل هذا الكلام عن سفير معتمد لدى تل أبيب. واستغربت مصر كيف يقول هاكابي كلاماً يناقض تماماً الرؤية التي يتبناها رئيسه الرئيس دونالد ترامب نفسه، خاصة فيما يتعلق بـ "النقاط العشرين" لإنهاء الحرب في غزة، وما تم التوصل إليه في "مؤتمر مجلس السلام" الذي استضافته واشنطن في 19 فبراير 2026 .
رسائل حاسمة لا لسيادة إسرائيل على أرض عربية :
وضعت مصر في بيانها "نقطة ومن أول السطر" على مجموعة من الثوابت التي تعتبرها خطوطاً حمراء لا يمكن تجاوزها:
· سيادة منعدمة: شدد البيان على أن "إسرائيل لا تملك أي سيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلة أو أي أراض عربية أخرى"، وأن الحديث عن حقوق توراتية ليس له أي أساس في القانون .
· رفض الضم والتوسع: أكدت القاهرة رفضها القاطع لأي محاولات لضم الضفة الغربية أو فصلها عن قطاع غزة، معتبرة ذلك خطوة أحادية مرفوضة تقوض فرص السلام.
· الاستيطان "خط أحمر": جددت مصر رفضها التام لتوسيع الأنشطة الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة تحت أي مسمى أو ذريعة .
موجة رفض عربية وإسلامية واسعة :
لم تكن مصر وحدها في هذا الموقف، إذ سرعان ما انضمت إليها دول عربية وإسلامية في موجة استنكار واسعة. فقد أصدرت الأردن بياناً وصفت فيه التصريحات بأنها "سخيفة واستفزازية" وتمثل "اعتداءً على سيادة دول المنطقة". كما استنكرت كل من السعودية والسلطة الفلسطينية وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي هذه التصريحات .
· أحمد أبو الغيط، أمين عام الجامعة العربية، وصف كلام هاكابي بأنه "تصريحات متطرفة للغاية" تتعارض مع المنطق وأعراف الدبلوماسية، محذراً من أنها تهدف إلى "إثارة المشاعر الدينية والوطنية" في توقيت حساس للغاية تشهد فيه المنطقة مساع لوقف إطلاق النار .
ماذا بعد رسالة مصر للعالم :
بهذا البيان الحاسم، تكون القاهرة قد وجهت رسالة واضحة ليس فقط للسفير الأمريكي الجديد، بل لكل الأطراف الدولية: "اللعب في أساسيات القضية الفلسطينية والحدود العربية لن يمر بسهولة"، حتى لو كان المصدر هو سفير أقوى دولة في العالم. ويبقى السؤال مطروحاً: هل يتراجع هاكابي عن تصريحاته، أم أن الإدارة الأمريكية ستضطر للتدخل لتوضيح "سوء التفاهم" الكبير الذي أحدثه سفيرها.

إرسال تعليق