من اجل مستقبل بلدنا أوقفوا هذه الفوضي
بقلم. عبدالعزيز كمون
لم تعد ظاهرة قيادة الأطفال والمراهقين للموتوسيكلات في شوارع سيدي سالم مجرد “شقاوة عيال” أو تهور لحظي كما يظن البعض بل تحولت إلى خطر يومي حقيقي يهدد أرواح الناس في كل شارع وناصية وطريق.
أصبحنا نرى أطفالًا لم تتجاوز أعمارهم الخامسة عشرة يقودون الموتوسيكلات بسرعات جنونية، بلا رخص ولا خوذات ولا أدنى وعي بقواعد الطريق أو قيمة الروح البشرية. والمشهد المؤلم أن البعض يعتبر الأمر نوعًا من الرجولة المبكرة أو التفاخر، بينما الحقيقة أنه طريق سريع نحو المقابر أو غرف العناية المركزة.
كل يوم تقريبًا نستيقظ على خبر حادث جديد:
شاب في عمر الزهور فقد حياته، أم تبكي ابنها، أب يتحسر على لحظة سمح فيها لابنه بقيادة الموتوسيكل وأسر كاملة تدفع ثمن دقائق من الاستهتار.
المشكلة لا تقع على الأبناء وحدهم، بل هناك مسؤولية مشتركة يتحملها الجميع:ولي الأمر الذي يشتري الموتوسيكل لطفل صغير ويتركه يجوب الشوارع بلا رقابة.
والمجتمع الذي يصمت أحيانًا بدافع المجاملة أو الخوف من الزعل.
وأحيانًا غياب الحملات الحاسمة التي تردع المخالف قبل أن يتحول إلى ضحية.
الحلول موجودة، لكنها تحتاج إلى إرادة حقيقية وتعاون من الجميع:
أولًا:لابد من حملات مرورية قوية ومستمرة داخل المدينة والقرى، مع التحفظ الفوري على أي موتوسيكل يقوده طفل أو شخص بدون ترخيص، وعدم الاكتفاء بالنصح أو التحذير.
ثانيًااستدعاء أولياء الأمور ومحاسبتهم قانونيًا، لأن من يترك طفلًا يقود مركبة في الشارع كأنه يضعه بيده أمام الخطر.
ثالثًا:تطبيق غرامات رادعة على المخالفين، لأن بعض الناس لا يرتدع إلا عندما يشعر أن الإهمال له ثمن حقيقي.
رابعًا:إطلاق حملات توعية في المدارس والمساجد والكنائس ومراكز الشباب، تشرح للشباب خطورة السرعة والقيادة بدون خبرة، فالكثير منهم لا يدرك أن لحظة تهور قد تنهي حياته أو تجعل إنسانًا آخر يعيش بعاهة مستديمة.
خامسًا:على الأسر أن تدرك أن “الدلع الزائد” قد يقتل أبناءها. ليس كل ما يطلبه الابن يُنفذ، وليس معنى الحب أن نترك أبناءنا يواجهون الموت وحدهم في الشوارع.
زمان كان الكبير في البلد إذا رأى طفلًا يخطئ يوقفه وينصحه، وكانت الناس تشعر أن الشارع مسؤولية مشتركة. أما اليوم، فكثيرون يشاهدون الخطر ويسكتون، حتى أصبح الموت خبرًا متكررًا لا يهز البعض إلا عندما يصل إلى بيته.
إن حماية أرواح أولادنا ليست رفاهية ولا قضية ثانوية، بل واجب أخلاقي وديني وإنساني. والسكوت على هذه الظاهرة لم يعد مقبولًا، لأن كل تأخير في مواجهتها قد يعني روحًا جديدة تُزهق، وقلب أم جديد يُكسر.
قبل أن نفقد شابًا آخر وقبل أن تتحول شوارعنا إلى ساحات حوادث، لابد أن تكون هناك وقفة حقيقية، حاسمة، تحفظ هيبة القانون، وتصون أرواح الأبرياء، وتُعيد للشوارع الأمان الذي افتقدناه وسط هذا الاستهتار اليومي المؤلم.




إرسال تعليق