كتب/ ماجد شحاتة
كشفت التطورات العسكرية الأخيرة في منطقة الخليج عن حالة من “الترقب الصامت” داخل الأوساط الإسرائيلية تجاه الإعلان الرسمي عن تمركز مفرزة من القوات الجوية المصرية داخل دولة الإمارات، في خطوة وُصفت بأنها غير مسبوقة ضمن ترتيبات تعزيز الأمن الجماعي العربي في مواجهة التهديدات الإقليمية المتصاعدة، وفي مقدمتها التصعيد الإيراني.
وأثار غياب التغطية الواسعة في وسائل الإعلام العبرية تساؤلات عديدة، خاصة مع حساسية المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تجاه أي تحركات عسكرية مصرية خارج الحدود، إلا أن مراقبين للشأن الإسرائيلي أكدوا أن ما يحدث لا يمكن وصفه بـ”الصمت الكامل”، بل بـ”التجاهل المدروس” أو “التحليل الصامت” الذي تفرضه اعتبارات الرقابة العسكرية الإسرائيلية والانشغال بملفات أكثر إلحاحًا، على رأسها الحرب في غزة والتوترات مع إيران و”حزب الله” والحوثيين.
وبحسب تقارير وتحليلات إقليمية، فإن الإمارات أعلنت رسميًا خلال مايو 2026 عن تمركز مقاتلات مصرية، بينها طائرات “رافال”، داخل قواعدها الجوية، في إطار تنسيق دفاعي عربي مشترك يهدف إلى رفع مستوى الجاهزية الجوية وتعزيز قدرات الردع الإقليمي في الخليج.
ورغم محدودية التناول الإعلامي الإسرائيلي العلني، أشارت تقارير عبرية غير مباشرة، من بينها ما نشره موقع “Nziv”، إلى رصد تحركات عسكرية مصرية غير اعتيادية، شملت تكثيف المناورات الجوية والإلكترونية قرب الحدود، واستخدام تقنيات متقدمة للحرب الإلكترونية والتشويش، وهو ما اعتبرته دوائر متابعة رسالة استراتيجية مرتبطة بإعادة تشكيل موازين الردع في المنطقة.
ويرى محللون أن إسرائيل لا تنظر إلى الوجود الجوي المصري في الإمارات باعتباره تهديدًا مباشرًا، خاصة في ظل اتفاقيات السلام والتنسيق الأمني القائم، بل تعتبره جزءًا من منظومة إقليمية أوسع لمواجهة النفوذ الإيراني وتأمين المجال الخليجي، وهو ما يتقاطع – بصورة غير مباشرة – مع المصالح الأمنية الإسرائيلية في المنطقة.
كما يعتقد خبراء أن تل أبيب تتابع بدقة التحركات العسكرية المصرية الحالية باعتبارها مؤشرًا على تغير قواعد الاشتباك الإقليمي، وامتداد مفهوم الأمن القومي العربي من الخليج إلى شرق المتوسط وشمال إفريقيا، لاسيما مع امتلاك القاهرة قدرات جوية متطورة تشمل مقاتلات “رافال” وأنظمة حرب إلكترونية حديثة.
وفي الوقت الذي فضلت فيه وسائل الإعلام الإسرائيلية عدم منح الحدث مساحة بارزة، أكدت تقارير مراكز أبحاث ومواقع متخصصة أن التحركات المصرية تخضع لمتابعة دقيقة داخل الدوائر العسكرية الإسرائيلية، التي تنظر إليها باعتبارها جزءًا من إعادة تشكيل خريطة التحالفات والردع في الشرق الأوسط، وليس تحركًا عدائيًا يستدعي تصعيدًا إعلاميًا مباشرًا.

إرسال تعليق