كتب عبدالعزيز كمون
في ظل وجود عدد من المواطنين الذين يحتفظون بمدخراتهم بالدولار، يبرز تساؤل مشروع: لماذا لا يتم السماح بشراء وبيع الذهب مباشرة بالدولار داخل محلات الذهب وفق ضوابط قانونية واضحة؟
الفكرة تقوم على مبدأ بسيط:
فهناك عملاء يمتلكون دولارات ويرغبون في شراء الذهب دون الحاجة إلى تحويل العملة أولاً إلى الجنيه المصري، كما أن هناك من يرغب في بيع الذهب والحصول على قيمته بالدولار حفاظًا على القوة الشرائية لمدخراته.
ومن الناحية النظرية، يمكن وضع إطار منظم لهذا الأمر، بحيث يلتزم التاجر بعدم الاتجار في العملة، وأن يكون حصوله على الدولار أو التعامل به وفق القواعد التي يحددها البنك المركزي، مع وجود فواتير رسمية وإثبات كامل لكل عملية بيع أو شراء، بما يضمن الشفافية والرقابة.
لكن في المقابل، هناك اعتبارات مهمة تجعل الدولة تتحفظ على هذا النوع من التعاملات، منها:-
* الحفاظ على الجنيه المصري كعملة التعامل الأساسية داخل السوق المحلية.
* منع انتشار ظاهرة “الدولرة” وتحويل الدولار إلى وسيلة تداول يومية داخل الأنشطة التجارية.
* تسهيل الرقابة الضريبية والمالية على المعاملات.
* مكافحة أي تداول غير منظم للعملات الأجنبية خارج القنوات المصرفية الرسمية.
ولهذا السبب نجد أن الأندية الرياضية والشركات الكبرى قد تتعامل بالدولار في بعض العقود الدولية لأنها ترتبط بصفقات وعلاقات خارجية بطبيعتها، بينما تجارة التجزئة داخل السوق المحلية تخضع لقواعد مختلفة تهدف إلى حماية السياسة النقدية للدولة.
ومع ذلك، فإن فكرة السماح ببيع وشراء الذهب بالدولار عبر منظومة إلكترونية وفواتير رسمية وربط مباشر بالبنوك قد تكون موضوعًا جديرًا بالدراسة الاقتصادية، لمعرفة ما إذا كانت فوائدها في تسهيل التعاملات وجذب المدخرات الدولارية تفوق آثارها المحتملة على سوق النقد وسعر الصرف.
ويبقى السؤال مفتوحًا أمام الخبراء الاقتصاديين وصناع القرار:
هل يمكن تنظيم بيع وشراء الذهب بالدولار داخل السوق المصرية بطريقة تحقق المرونة للمواطن والتاجر، دون أن تؤثر على استقرار الجنيه المصري أو تفتح الباب لانتشار الدولرة؟
هذا سؤال يستحق النقاش والدراسة المتأنية بعيدًا عن التأييد أو الرفض المسبق.

إرسال تعليق