عبقريه الأداء و التقمص للنجم المصرى أحمد ذكى

المشاهدات الفعلية للخبر 👁 Flag Counter



 

بقلم ايمن الطيب

 

"أنا لا أكذب ولكني أتجمل"

 ليس مجرد دراما اجتماعية، 

بل هو تشريح فلسفي عميق لصراع الطبقات وزيف المظاهر. وتتجلى فلسفة الكاتب إحسان عبد القدوس في استعراض "الخداع المشروع"؛ باعتباره تجملا،  حيث يرى البطل أن تزييف واقعه الفقير ليس كذباً، بل محاولة "للتجمل" و التعايش مع مجتمع لا يرحم طبقة الضعفاء أو المهمشين.

ورغم اعتماد أحمد زكي على منهج استاسلافسكي في الأداء القائم على التقمص التام النابع كن الخبرات الانفعالية، الا انه في هذا الدور   تجسدت عبقريته في عدم الالتزام بهذا المنهج بحذافيره،  فقد عبر عن "الفصام  النفسي" بالتنقل جسديا  ما بين  جسد "إبراهيم الجامعي "،وجسد إبراهبم حفار القبور  بسلاسة مدهشة بين ثقة الشاب الجامعي المثقف وانكسار ابن حفار القبور، مستخدماً لغة جسد ونظرات عين تعكس ذلاً مكتوماً وكبرياءً جريحاً.مستخدما منهجا تمثيليا يقترب من منهج مايكل تشيكوف الذي يعتمد على physical action  .. حيث بختار الممثل مركزا جسديا يقود الشخصية للأداء.. فتارة نرى الممثل يلعب دور شخص مندفع مثلا فيختار ان يكون مركز الشخصية هو ممطقة الصدر تلتي تعبر عن التسرع والعنغوان.. وتارة نجد الممثل يلعب دور شخص حشري يتدخل في أمور الآخرين .. فيخنار انفه كمركز للشخصية .. ولكن من الصعوبة هنا ان يمثل الممثل دورا بهذا المنهج ويلعب نفس الدور بمركزين للأداء كما فعل أحمد زكي .. فقد كان يلعب الجامعي بتحريك كفيه وذراعيه بطريقة منمقة متكلفة .. وعندما يذهب لدور حفار القبور نجد ان هذا المركز قد تغير .. وتصبح انحاءة ظهرة ونظرته  المرتفعة مم اسفل لأعلى وكأنه يريد الصعود بعينيه .. وهنا تكمن عبقرية أحمد زكي .

اما على على مستوى العناصر الفنية، لعب التصوير دوراً محورياً في إبراز التباين البصري بين "المقابر" بضيقها وعتمتها، وبين "الجامعة والنوادي" باتساعها وألوانها، مما عمق الشعور بالاغتراب. وجاء المونتاج ليخلق إيقاعاً متوتراً يحبس الأنفاس، خاصة في لحظات المواجهة واقتراب كشف الحقيقة، بينما نجح الإخراج (إبراهيم الشقنقيري) في قيادة هذا المزيج ليقدم عملاً واقعياً يلمس الوجدان ويطرح تساؤلاً أخلاقياً لم يغب بريقه حتى اليوم.

اضف تعليق

أحدث أقدم