المطلقة في قفص الاتهام من المجتمع

المشاهدات الفعلية للخبر 👁 Flag Counter




بقلم/فاتن الصعيدي 

نجد الكثير من المجتمعات العربية  لا تتوقف معاناة المرأة عند وقوع الطلاق بل تبدأ معركة أخرى جديدة أشد قسوة إلا وهى نظرات الناس إلى المطلقة وأحكامهم المسبقة فبدلًا من أن تعامل كإنسانة مرت بتجربة حياتية قد تكون مؤلمة وقاسيه عليها تتحول في نظر البعض إلى متهمة مطالبة بالدفاع عن نفسها طوال  الوقت 

وكأن الطلاق جريمة لا قدر الله 

ولا أحد يعلم حقيقة ما جرى داخل البيوت المغلقة إلا الزوجان ورب العالمين فقد تكون المرأة هي المظلومة وقد يكون الرجل هو المظلوم وقد يكون الانفصال هو الحل الوحيد بعد استحالة استمرار الحياة بين الزوجين لذلك فإن إطلاق الأحكام دون علم أو بينة يعد ظلمًا يخالف الأخلاق والدين

إن النظرة السلبية للمطلقة تفرض عليها ضغوطًا نفسية واجتماعية كبيرة  فتواجه بسبب هذه النظرة أسئلة لا تنتهي وشائعات لا أساس لها ونظرات تحمل الشك أكثر مما تحمل الرحمة والأسوأ من ذلك أن بعض الناس يربطون الطلاق بأخلاق المرأة أو سلوكها وهو ربط ظالم لا يستند إلى عقل ولا إلى شرع

لقد كرم الإسلام المرأة سواء كانت متزوجة أو مطلقة أو أرملة ولم يجعل حالتها الاجتماعية معيارًا لكرامتها أو مكانتها بل دعا إلى حفظ الحقوق وصون الكرامة وعدم الخوض في أعراض الناس بالباطل فالطلاق تشريع أحله الله عندما تستحيل العشرة وليس وصمة عار تلحق بأحد الزوجين ولا دليل على فشل احد الطرفين 

كما أن المطلقة قد تكون أمًا تتحمل مسؤولية تربية أبنائها بكل قوة وصبر  أو امرأة تسعى لبداية جديدة بعد تجربة صعبة مرت بها وتستحق من المجتمع الدعم والاحترام لا الإدانة والتشكيك فى اخلاقها 

إن المجتمع الواعي لا يقيس الإنسان بلقب مطلقة أو "مطلق  وإنما يقيسه بأخلاقه وعمله واحترامه للآخرين فكم من زواج استمر سنوات طويلة وهو مليء بالظلم وكم من طلاق كان بداية لحياة أكثر استقرارًا وكرامة للطرفين

لذلك يجب علينا أن نتذكر أن الكلمة قد تداوي وقد تجرح وأن احترام خصوصية الآخرين واجب علينا  جميعا وعدم إطلاق الأحكام على الناس  فالحكم على الناس ليس من حق البشر  فلنستبدل نظرات الاتهام بنظرات الرحمة ولنمنح كل إنسان فرصة ليعيش حياته بكرامة بعيدًا عن قسوة الأحكام المسبقة

المجتمعات لا ترتقي بكثرة من يحكمون على الناس وإنما ترتقي بكثرة من ينصفونهم ويلتمسوا لهم الأعذار

اضف تعليق

أحدث أقدم