بقلم: حسام زين
هناك لاعبون يسجلون أهدافًا، وهناك لاعبون يكتبون قصصًا تُلهم الملايين. ومصطفى زيكو واحد من هؤلاء.
ما رأيناه من زيكو خلال بطولة كأس العالم لم يكن مجرد أداء داخل المستطيل الأخضر، بل كان انعكاسًا حقيقيًا لرحلة كفاح طويلة، وشاب يعرف جيدًا معنى المعاناة وقيمة الفرصة.
سنوات طويلة قضاها وهو يحلم، لا يعلم ماذا يخبئ له المستقبل. مثل مئات اللاعبين الموهوبين الذين لم يجدوا من يمنحهم فرصة حقيقية لإثبات أنفسهم.
بدأت الحكاية تتغير عندما انضم إلى نادي جمهورية شبين، لكن حتى وقتها لم يكن أحد يتوقع أن يصل إلى الدوري الممتاز، فضلًا عن تمثيل منتخب مصر في كأس العالم، خاصة بعدما بلغ التاسعة والعشرين من عمره دون أن يرتدي قميص المنتخب ولو مرة واحدة.
ثم جاءت اللحظة الفارقة... عندما قرر الكابتن حسام حسن أن يمنح الفرصة للمجتهدين والمهمشين، لأولئك الذين يعرفون قيمة العرق والتعب، وكان مصطفى زيكو أحد أبرز الرابحين من هذه الثقة.
ومن هنا بدأت الحكاية تزداد إشراقًا... هدف في شباك روسيا، ثم هدف في مرمى البرازيل، ثم هدف الإنقاذ أمام نيوزيلندا.
وفي مواجهة الأرجنتين، لم يتردد في أداء أي دور يطلبه منه الفريق؛ بدأ مهاجمًا يضغط بلا توقف على دفاع المنافس، ثم عاد في الدقائق الأخيرة ليؤدي دور الظهير الأيسر، يركض من أقصى الملعب إلى أقصاه بكل ما يملك من قوة.
سجل هدفًا، لكن الحكم ألغاه لم يستسلم،
ولم ينكسر. وبعد دقائق قليلة،
انطلق بنفس الإصرار، وبنفس السرعة،
ليسجل هدفًا جديدًا.
إنها ليست مجرد قصة لاعب كرة قدم
إنها قصة شاب آمن بحلمه، وتمسك بالأمل،
واجتهد حتى جاءت اللحظة التي كافأه الله
فيها على سنوات الصبر والكفاح.
مصطفى زيكو... ليس مجرد لاعب، بل رمز للإصرار،
ورسالة لكل من يؤمن أن الأحلام الكبيرة تبدأ بخطوة،
وأن النجاح لا يعرف المستحيل لمن يواصل السعي.

إرسال تعليق