بقلم/فاتن الصعيدي
أصبح الإدمان خطرًا يهدد أمن الفرد والأسرة والمجتمع واستقراره ويقضي على طاقات الشباب ويهدم البيوت ويحول الأحلام إلى كوابيس والمستقبل إلى طريق مظلم لا نهاية له فالادمان يبدأ في كثير من الأحيان بخطوة يظنها البعض بسيطة فقد يبدأ بسيجارة أو قرص مخدر أو تجربة بدافع الفضول أو تقليد أصدقاء السوء أو استعراض قوة لكن تلك الخطوة الصغيرة قد تتحول إلى سلسلة من القيود التي تسلب الإنسان إرادته وعقله وكرامته
إن المدمن لا يدمر نفسه وحده بل تمتد آثار إدمانه إلى أسرته التي تعيش الخوف والقلق والحرمان وإلى المجتمع الذي يتحمل نتائج الجرائم والحوادث والعنف والتفكك الأسري الناتجة عن انتشار المخدرات فكم من أسرة تشتت وكم من أب أو أم فقدا ابنهما بسبب هذا الطريق المدمر وكم من شاب كان مشروع طبيب أو مهندس أو معلم فإذا به يصبح أسيرًا للمخدرات بعد أن كان أملًا لوطنه
ومن أخطر آثار الإدمان أنه يقتل الضمير قبل أن ينهك الجسد فيدفع صاحبه إلى الكذب والسرقة وخيانة الأمانة وربما ارتكاب الجرائم من أجل الحصول على ثمن الجرعة وهنا يتحول المدمن من ضحية إلى مصدر خطر على من حوله إذا لم يتلقَّ العلاج والدعم
المناسبين
ولا يقتصر الضرر على الجانب الاجتماعي يسبب الإدمان أمراضًا خطيرة تصيب القلب والكبد والجهاز العصبي ويؤدي إلى اضطرابات نفسية قد تصل إلى الاكتئاب والقلق وفقدان السيطرة على السلوك فضلًا عن الخسائر الاقتصادية التي تتعرض لها الأسر والدولة في العلاج ومكافحة تجارة المخدرات
لذلك فإن مواجهة الإدمان ليست مسؤولية أجهزة الأمن وحدها بل هي مسؤولية مشتركة بداية من الأسرة التي تزرع القيم وتراقب الأبناء ثم المدرسة التي تبني الوعي والمسجد والكنيسة اللذان يعززان الأخلاق وكذلك الإعلام دوره أن يقدم رسائل توعوية صادقة ومؤسسات الدولة التي توفر العلاج والتأهيل وفرص الحياة الكريمة
كما أن الشباب أنفسهم مطالبون باختيار الصحبة الصالحة وملء أوقاتهم بالعلم والعمل والرياضة والأنشطة المفيدة فالعقل المشغول بالخير أقل عرضة للوقوع في شباك المخدرات
إن الحرب على الإدمان ليست حربًا على أشخاص وإنما حرب على خطر يهدد مستقبل الأوطان والواجب أن نمد يد العون لكل من يريد التعافي فالإدمان مرض يمكن علاجه إذا توافرت الإرادة والدعم والرعاية المناسبة للمريض
ويظل مستقبل الأمم معتمدا على شبابها فإذا ضاع الشباب أو وقع في مستنقع الإدمان ضاع مستقبل الوطن وإذا حصنا الشباب بالوعي والإيمان والعلم والعمل يبقي المجتمع قويًا قادرًا على البناء والتقدم فلنجعل من الوقاية ثقافة ومن العلاج بابًا للأمل حتى نحمي أبناءنا ونصون أوطاننا من هذا الخطر الصامت الذي يفتك بالمجتمعات من الداخل

إرسال تعليق