انتخابات المحليات
كتب. عبدالعزيز كمون
من بين الرسائل المهمة التي استوقفتني في خطاب السيد الرئيس، تأتي الإشارة إلى الاستعداد لإجراء انتخابات المحليات، وهي خطوة طال انتظارها، ليس لأنها مجرد استحقاق دستوري، بل لأنها تمثل أحد أهم مفاتيح تطوير الإدارة المحلية وتعزيز المشاركة الشعبية في صنع القرار.
فالدولة الحديثة لا تُبنى من العاصمة فقط، وإنما تبدأ من القرية والحي والمدينة والمركز. وهناك، حيث يعيش المواطن تفاصيل حياته اليومية، تظهر أهمية المجالس المحلية القادرة على نقل هموم الناس، ومراقبة أداء الأجهزة التنفيذية، والمشاركة في وضع أولويات التنمية.
لقد أثبتت التجارب أن التنمية الحقيقية لا تكتمل إلا بوجود إدارة محلية قوية، تمتلك رؤية، وتستمع إلى المواطنين، وتتابع تنفيذ المشروعات، وتكشف أوجه القصور قبل أن تتحول إلى أزمات.
إن انتخابات المحليات ليست سباقًا على المناصب، وإنما مسؤولية وطنية تقتضي الدفع بالكفاءات وأصحاب الخبرة والنزاهة، ممن يعرفون مشكلات دوائرهم ويملكون القدرة على اقتراح حلول واقعية لها.
كما أنها تمنح الشباب والمرأة وأصحاب الخبرات فرصة حقيقية للمشاركة في العمل العام، وإعداد جيل جديد من القيادات القادرة على تحمل المسؤولية وخدمة المجتمع من أقرب نقطة إلى المواطن.
وإذا أُجريت هذه الانتخابات في أجواء من المنافسة الشريفة والشفافية، فإنها ستضيف لبنة جديدة في بناء دولة المؤسسات، وستعزز الثقة بين المواطن والدولة، لأن المواطن سيشعر أن صوته لا يقتصر على اختيار ممثليه، بل يمتد إلى متابعة الخدمات التي تمس حياته اليومية.
إن مصر تمضي في مسار الإصلاح بخطوات متدرجة، وكل خطوة تعزز المشاركة الشعبية وتدعم المؤسسات تمثل استثمارًا في مستقبل الوطن. ومن هنا، فإن الاستعداد لانتخابات المحليات ليس مجرد موعد انتخابي، بل رسالة تؤكد أن بناء الجمهورية الحديثة يبدأ من الشارع والقرية والمدينة، وأن التنمية الحقيقية تنجح عندما يصبح المواطن شريكًا في صنعها، لا مجرد متلقٍ لنتائجها.

إرسال تعليق