كتبت: رحاب محمد عبد الحكم
أثارت واقعة الرجل المنسوبة إليه جريمة قتل زوجته ورجلين في محافظة سوهاج حالة واسعة من الجدل بين المصريين، بعدما انتشرت تفاصيل القضية ومقاطع ومنشورات تتناول دوافع الجريمة وما سبقها من أحداث، لتتحول الواقعة إلى نقاش مجتمعي تجاوز حدود الجريمة نفسها إلى أسئلة حول الخيانة الزوجية، والانتقام، وحدود ما يحق للإنسان فعله عندما يتعرض لصدمة عاطفية شديدة.
تعاطف مع الزوج.. ولكن
على مواقع التواصل الاجتماعي، ظهر اتجاه متعاطف مع الرجل، يرى أصحابه أن اكتشاف الزوج لخيانة زوجته – بحسب الرواية المتداولة – يمثل صدمة قاسية يصعب على البعض تصورها، خصوصًا مع تداول روايات تقول إن الرجل فوجئ بوجود علاقة بين زوجته ورجلين.
وبعض المتابعين وصفوا الرجل بأنه تعرض لـ«صدمة وانهيار»، بينما ذهب آخرون إلى أبعد من ذلك، واعتبروا ما فعله نوعًا من الانتقام لما وصفوه بأنه اعتداء على كرامته وحياته الزوجية.
فريق آخر: الخيانة لا تبرر القتل
في المقابل، رفض قطاع آخر من المتابعين فكرة اعتبار الزوج «بطلًا»، مؤكدين أن اكتشاف الخيانة – حتى لو ثبتت – لا يمنح أي شخص الحق في قتل الآخرين.
ويرى هذا الاتجاه أن التعامل مع الخيانة يجب أن يكون من خلال القانون والانفصال وإنهاء العلاقة، وليس بالانتقام الفردي، لأن تحويل الغضب إلى قتل قد يؤدي إلى تدمير حياة أكثر من شخص، وترك أسر وأطفال أمام مأساة لا تنتهي.
لماذا أثارت القضية كل هذا الجدل؟
السبب الرئيسي في شدة التفاعل أن القضية وضعت مشاعر متناقضة أمام الرأي العام: الغضب من الخيانة من ناحية، والرفض القاطع للقتل والانتقام من ناحية أخرى.
كما أن انتشار روايات غير مكتملة عبر مواقع التواصل جعل كثيرًا من المصريين يصدرون أحكامًا أخلاقية وقانونية قبل اكتمال الصورة أمام جهات التحقيق والمحكمة.
وهنا تظهر أهمية التفريق بين التعاطف مع شخص تعرض لصدمة أو خيانة وبين تبرير ارتكاب جريمة قتل.
الرأي العام ليس حكمًا قضائيًا
وتؤكد هذه القضية مرة أخرى أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت ساحة رئيسية لتشكيل الرأي العام في القضايا الجنائية، لكنها ليست جهة تحقيق ولا محكمة.
فالحكم على المتهمين أو تحديد المسؤولية الجنائية يعتمد على الأدلة والتحقيقات وأحكام القضاء، وليس على مقاطع الفيديو أو التعليقات المتداولة عبر الإنترنت.
بين من قال «هو ضحية خيانة» ومن قال «هو قاتل ولا مبرر لجريمته»، انقسمت ردود الفعل المصرية حول واقعة سوهاج.
لكن الرسالة الأهم التي تطرحها القضية هي أن الخيانة – مهما كانت قسوتها – لا تجعل الانتقام بالقتل حلًا، وأن ترك الأمر للقانون يظل الطريق الوحيد الذي يحفظ حق الضحية ويمنع تحول المأساة إلى مآسٍ جديدة.
وفي النهاية، تبقى الحقيقة الكاملة لما حدث مرتبطة بما تثبته التحقيقات والأدلة والأحكام القضائية، وليس بما تنتجه مواقع التواصل من روايات وانطباعات.

إرسال تعليق