كتب: كرم أيمن سعد
كيف يمكن لأب أن يوافق على زواج ابنته وهي في السادسة عشرة أو السابعة عشرة، بينما ما زالت في عمر تحتاج فيه إلى التعليم والرعاية وبناء مستقبلها؟
زواج القاصرات ليس مجرد عقد زواج مبكر، بل قضية اجتماعية وإنسانية تستحق الوقوف أمامها بكل قوة. ففي بعض القرى والمناطق الريفية قد تلجأ أسر إلى ترتيبات زواج غير موثقة، أو إلى تأجيل توثيق الزواج حتى تبلغ الفتاة السن القانونية، وهو أمر يفتح أبوابًا واسعة من المخاطر القانونية والاجتماعية والصحية.
والسؤال هنا: هل هذا عدل؟ وهل من المنطق أن تُدفع فتاة صغيرة إلى مسؤوليات الزواج والحمل والولادة قبل أن تكتمل جاهزيتها الجسدية والنفسية؟
الأخطر أن الفتاة قد تجد نفسها في مأزق إذا حدث حمل أو مرض أو خلاف زوجي، وقد تظهر مشكلات تتعلق بإثبات الزواج وحقوقها وحقوق طفلها. وإذا وقعت مأساة صحية أو وفاة، فالسؤال الأصعب: من يتحمل المسؤولية؟
لا بد أن تتوقف المجتمعات عن التعامل مع زواج القاصرات باعتباره أمرًا عاديًا أو تقليدًا اجتماعيًا. حماية الفتاة ليست ضد الأسرة أو الزواج، وإنما هي حماية لحقها في الأمان والتعليم والصحة والاختيار المسؤول لمستقبلها.
ومن هنا تأتي المناشدة إلى مجلس الوزراء، ووزارة التضامن الاجتماعي، ووزارة الصحة والسكان، ووزارة الداخلية، والمجلس القومي للمرأة، والمجلس القومي لحقوق الإنسان، والمجلس القومي للطفولة والأمومة، والجهات المحلية والأهلية، لتكثيف حملات التوعية والرصد والتدخل القانوني والاجتماعي، خاصة في المناطق التي تنتشر فيها هذه الممارسات.
كما نناشد الآباء والأمهات في القرى المصرية: لا تجعلوا الفقر أو الخوف من كلام الناس أو العادات سببًا في حرمان بناتكم من طفولتهن ومستقبلهن.
ابنتك ليست صفقة، وليست عبئًا يجب التخلص منه؛ إنها أمانة، وحمايتها مسؤولية.
فلتكن مواجهة زواج القاصرات مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمجتمع والدولة، حتى لا تتحول وردة صغيرة إلى ضحية لقرار لم تكن تملك القدرة على اختياره.

إرسال تعليق