كتب: كرم أيمن سعد
لم تعد ظاهرة التسول مجرد مشهد عابر في الشوارع والميادين، بل أصبحت منتشرة في المدن والمحافظات والمراكز والقرى، وأمام المساجد والمستشفيات وإشارات المرور، بما يستوجب وقفة جادة من مؤسسات الدولة.
والأخطر أن التسول لم يعد يقتصر على طلب المال، بل ظهرت أساليب تثير التساؤلات، من بينها أشخاص يحملون أطفالًا رُضّعًا أو صغارًا يبدون في حالة نوم مستمر لساعات طويلة، مع روايات عن المرض والحاجة. وهنا تبرز أسئلة مهمة: من هؤلاء الأطفال؟ وهل هم أبناء من يحملونهم؟ ولماذا يظل بعضهم نائمًا طوال الوقت؟ وهل هناك من يستغل الأطفال لتحقيق مكاسب غير مشروعة؟
هذه التساؤلات تستوجب تحقيقات جادة من الجهات المختصة، حمايةً للأطفال، ومواجهةً لأي استغلال أو اتجار بالبشر إن وجد، وفقًا لما تثبته التحقيقات الرسمية.
وقد دعا الإسلام إلى حفظ كرامة الإنسان والعمل والكسب الحلال، مع التأكيد على حق المحتاج الحقيقي في الرعاية والدعم الكريم. فالفقر لا يُعالج بترك المواطنين في الشوارع، وإنما بتوفير الحماية الاجتماعية وفرص العمل وبرامج التأهيل والرعاية.
كما أن انتشار التسول بهذه الصورة يسيء إلى المشهد الحضاري للشارع المصري، ويحتاج إلى رؤية متوازنة تجمع بين الرحمة بالمحتاج الحقيقي والحزم مع شبكات الاستغلال المنظمة إن وجدت.
مناشدة إلى مؤسسات الدولة والجهات المختصة
نناشد بكل احترام:
رئيس الجمهورية بمواصلة دعم الفئات الأولى بالرعاية.
رئيس مجلس الوزراء بتنسيق خطة وطنية شاملة لمواجهة الظاهرة.
وزارة التضامن الاجتماعي بالتوسع في برامج الرعاية والوصول إلى المحتاجين الحقيقيين.
وزارة الداخلية بمكافحة أي شبكات تستغل الأطفال أو تمارس التسول بالمخالفة للقانون.
وزارة الصحة والسكان بالكشف على الأطفال المصاحبين للمتسولين والتأكد من سلامتهم.
المجلس القومي لحقوق الإنسان بمتابعة أوضاع الأطفال والفئات الهشة.
المجلس القومي للطفولة والأمومة بالتدخل في حالات الاشتباه باستغلال الأطفال.
المحافظين ورؤساء المدن والأحياء بالتعاون مع الجهات التنفيذية للحد من الظاهرة.
مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية بالمساهمة في إعادة تأهيل المحتاجين ودمجهم في المجتمع.
إن مصر تستحق أن تكون شوارعها عنوانًا للنظام والكرامة والرحمة، وأن يجد المحتاج الحقيقي يدًا تمتد إليه بالدعم، لا أن يُترك فريسة للاستغلال أو الحاجة.
القضاء على التسول مسؤولية وطنية مشتركة بين الدولة والمجتمع، حفاظًا على كرامة الإنسان المصري، وحمايةً للأطفال، ورسم صورة حضارية تليق بمصر وشعبها العظيم.

إرسال تعليق