غربات تسرق العائلات عندما يصبح السفر مقبرة للاستقرار

المشاهدات الفعلية للخبر 👁 Flag Counter



 

بقلم درين بركات 


السفر والفرص التى تقتل الترابط  الأسرى  بناءً على حلم وردي لا يتحقق منه الا الرفاهيات فقط ويضرب كيان الاسره من الداخل. 

​في الظاهر، يبدو السفر للعمل خارج البلاد طوق نجاة تحركه رغبة صادقة في تأمين عيش كريم، لكنه في البث الباطني والواقع العملي يتحول في كثير من الأحيان إلى سهم يطال قلب الاستقرار العائلي. فالبعد الجغرافي الطويل لا يقاس بالميل والمتر، بل يقاس بجفاء المشاعر وتآكل الأواصر التي لا تعوضها التحويلات المالية.

​فتور العواطف وجفاف المودة  والألفة اليومية والتفاصيل الصغيرة هي الشريان الذي يغذي الحياة الزوجية. مع هجر الأزواج لسنوات، تتحول العلاقة من شتات إنساني متكامل إلى مجرد مكالمات هاتفية جافة ومهمات إدارية لتأمين المصاريف، مما يسقط الدفء ويحل محله الجفاء والفتور العاطفي.

​الانزلاق نحو الخيانة والإحباط يجعل الصبر له طاقة، والاحتياج النفسي والعاطفي والجسدي حق مشروع للطرفين. مع طول الجفاء وغياب السند الفعلي، تضعف النفوس أمام الضغوطات والوحدة عندما  يتسلل الجفاف العاطفي إما إلى الزوج في غربته أو الزوجة في معزافها، مما يفتح أبواباً للخيانات الزوجية التي تهدد الأسر بالانهيار التام.

​ضياع الأبناء وجدار الغربة النفسية هو من ينشأ الأبناء في غياب الأب على مفهوم الأب الصراف الآلي  الذي يؤمن المال فقط دون الحضور التربوي والعاطفي. ومع مرور السنوات، ينكسر القدوة وتتشكل فجوة جيلية حادة، ليصبح الأب غريباً عن أبنائه حتى لو عاد، ويفقد السيطرة والتأثير في تشكيل وعيهم وشخصياتهم.

​إن المال يمكن تعويضه والفرص الاقتصادية تتغير، لكن السنوات المفقودة من عمر الأسرة لا تعود. إن استقرار العائلة والأمان النفسي للأبناء هما الثروة الحقيقية التي يجب ألا تُقرباناً على مذبح الغربة الممتدة بلا أفق.

اضف تعليق

أحدث أقدم