كتبت زهره موسي
في ملف الأراضي، لا تقاس قوة الإدارة بعدد قطع الأراضي التي تطرحها الدولة بقدر ما تقاس بقدرتها على ضمان أن كل قطعة خرجت من حيازتها تتحول في النهاية إلى مشروع قائم وتنمية حقيقية وعائد اقتصادي.
وهنا تبدو حدائق أكتوبر نموذجًا واضحًا لسياسة جديدة في التعامل مع ملف الأراضي، من خلال منح الفرصة كاملة لمن حصل على الأرض للالتزام، لكن من دون تركها رهينة للتأخير أو عدم السداد أو تجميدها بعيدا عن الغرض الذي خصصت من أجله.
ومنذ بداية العام الجاري وحتى أغسطس، سحبت هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة أكثر من 60 قطعة أرض في حدائق أكتوبر، تقترب قيمتها من 100 مليون جنيه، بعد ثبوت عدم التزام أصحابها بسداد المستحقات المالية للدولة أو تنفيذ الاشتراطات ومعدلات التنفيذ المطلوبة.
وبعيدًا عن رقم السحب في حد ذاته، فإن الأهم في هذه القرارات هو الرسالة التي تحملها، وهي أن أراضي الدولة ليست أصولًا متروكة بلا متابعة، والحصول عليها يرتبط بالتزام واضح تجاه الدولة والتنمية.
لماذا وصلت قرارات السحب إلى أكثر من 60 قطعة؟
القرارات، بحسب المعلومات المتاحة، جاءت نتيجة حالات مختلفة من عدم الالتزام، سواء فيما يتعلق بسداد المستحقات المالية أو بمعدلات تنفيذ المشروعات وفق الجداول والاشتراطات المحددة.
واللافت أن غالبية الأراضي التي شملتها قرارات السحب كانت مخصصة للمواطنين والأفراد، فيما يتحرك جهاز المدينة بمعدل يتراوح في المتوسط بين 7 و8 قطع أراضٍ شهريًا يتم التعامل معها وفقًا لموقف كل قطعة ودرجة التزام صاحبها.
لكن هنا تظهر نقطة مهمة جدًا في طريقة إدارة الملف، السحب ليس قرارًا فوريًا بمجرد ظهور المخالفة.
فالدولة تمنح صاحب الأرض فرصة لتصحيح موقفه، وتتيح مهلاً زمنية وفترات سماح وفقًا للقواعد المنظمة، سواء لسداد المتأخرات والمستحقات المالية أو لاستكمال معدلات التنفيذ المطلوبة.
بمعنى آخر، المعادلة لا تقوم على فكرة "اسحب الأرض وانتهى الأمر"، وإنما على منح صاحبها فرصة حقيقية للالتزام أولًا، ثم اللجوء إلى السحب عندما يستمر عدم الالتزام.
لكن هل السحب يعني أن الدولة تغلق باب الاستثمار؟
المشهد في حدائق أكتوبر يقول العكس تمامًا، ففي الوقت الذي يجري فيه التعامل مع الأراضي غير الملتزمة، يواصل جهاز المدينة طرح أراضٍ استثمارية جديدة أمام المستثمرين، في محاولة لزيادة حجم الاستثمارات وتنويع الأنشطة داخل المدينة.
وتشير المعلومات إلى أن الجهاز يطرح نحو 5 إلى 7 قطع أراضٍ استثمارية شهريًا بحسب توافر الأراضي والبرامج الزمنية للطرح، بينما يصل المستهدف إلى نحو 70 قطعة أرض سنويًا.
والأنشطة المطروحة ليست محصورة في نوع واحد، وإنما تمتد إلى الاستخدامات الطبية والتجارية والسكنية والإدارية.

إرسال تعليق