بقلم: فاطمة تمراز.
عندما تتحول المباراة إلى فيلم كوميدي
لم يعد السؤال الأهم في ملاعبنا هو: هل ستدخل الكرة المرمى؟ بل أصبح السؤال الأكثر واقعية: هل ستنجو الكرة أصلاً من قدمي اللاعب رقم 10؟دعونا نتأمل البطل عن قرب،يرتدي قميصاً كتب عليه بكل فخر "FC LOL"، أي نادي ينتمى له هذا اللاعب
حذاؤه مهترئ من كثرة الرفع، وركبته تضع لاصقا طبياً وجه مبتسم كأنه يقول: "أنا بخير.. وهذا كذب بالطبع، لأنه يعلم جيداً أن الركض لمسافة مترين خلف الكرة قد يصيبه بالجفاف فحمل معه زجاجة مياه ويجرى وراء الكرة كأنه يخوض سباق وليس مباراة كرة قدم.
انظروا إلى الكرة. لأول مرة في تاريخ اللعبة نرى كرة لها وجه وعينان ودموع. الكرة مرعوبة، تتصبب عرقاً وتبدو كأنها تصرخ: "أرجوك اتركني وشأني!"المسافة بين قدم اللاعب والكرة لم تعد مسافة تسديد، بل أصبحت مسافة تهديد.
وهنا يأتي دور الجمهور، وهو الوحيد الذي فهم اللعبة مبكراً،لا أحد يصرخ "هجوم" أو "دفاع". الجميع يضحكون، يحمل الفشار، ويرفع لافتة مكتوب عليها "GOOOAL!!!" قبل أن يحدث أي شىء .
اكتشف الجمهور أخيراً الحقيقة المرة: نحن لا نشاهد مباراة كرة قدم، نحن نشاهد مسرحية هزلية بطلها حذاء مثقوب.
الرسالة الأخيرة
يا سادة، هذا اللاعب لا يمثل فريقاً لكرة القدم، بل يمثلنا جميعاً،إنه يمثل كل موظف يجري وراء راتبه في آخر الشهر، وكل صاحب معاش يلاحق حقوقه وهو يلهث ويحمل زجاجة ماء.
وفي النهاية، سواء دخلت الكرة المرمى أم لا، سيظل الجمهور يأكل الفشار ويصفق لأن العرض كان مسلياً بما فيه الكفاية.
