بقلم/مؤمن الهواري
في زمنٍ كان فيه احترام الصغير للكبير دستورا غير مكتوب، والأمانة تاجا على الرؤوس، والصدق جواز مرور بين القلوب، تربينا على صفات كانت هي الحياة نفسها. اليوم، تلك القيم اندسرت، صارت مجرد حكايات تروى في المجالس، كأنها ذكريات بعيدة لا تمسك باليد ولا تعاش في الواقع.
الأمانة التي كانت تحفظ في البيوت كأغلى كنز، ماتت على أعتاب المصالح، والصدق الذي كان يضيء الوجوه انتهى في زحام الأكاذيب. الاحترام الذي كان يرفع الصغير قبل الكبير، اختفى وسط ضجيج الأنانية، حتى صار الكبير يهان والصغير يتجرأ بلا خوف. كل الصفات الحميدة التي شكلت وجداننا، تلاشت كأنها أوراق قديمة في مزاد لا يشتريه أحد.
اليوم، تعرض الأخلاق على رفوف الزمن كأنها أنتيكات للبيع؛ من يريد يقتنيها كزينة، لا كحياة. لكن الحقيقة أن هذه القيم ليست تحفا تعلق على الجدران، بل هي روح المجتمع، إذا ماتت ماتت معه. الكتابة هنا ليست بكاء على الأطلال، بل صرخة لتذكيرنا أن العودة للأمانة والصدق والاحترام ليست رفاهية، بل هي النجاة الوحيدة من الانهيار.

إرسال تعليق