بقلم/ امل صالح سليم
الحقيقة التي لا يريد كثيرون الاعتراف بها أن بعض الناس لم يعودوا يبحثون عن الحب بل يبحثون عن ضحايا جدد لمشاعرهم ورغباتهم يدخلون حياة الآخرين بكلمات الحب ووعود الارتباط لا لأنهم يريدون البقاء بل لأنهم يريدون تذوق إحساس جديد وما إن يشبعوا فضولهم ويطمئنوا إلى تعلق الطرف الآخر بهم حتى يفقدوا اهتمامهم ويبدأوا البحث عن قلب جديد وكأن الإنسان أصبح تجربة مؤقتة تنتهي بانتهاء المتعة
ومع انتشار مواقع التواصل الاجتماعي وسهولة التعارف أصبح الوصول إلى علاقات جديدة أمرا لا يحتاج إلى أكثر من رسالة وكلمة إعجاب ووعد بالحب قد يكرره الشخص نفسه مع أكثر من إنسان في الوقت ذاته
وهنا تظهر الحقيقة التي لا يريد البعض الاعتراف بها وهي أن هناك من لا يبحث عن شريك حياة بقدر ما يبحث عن متعة البدايات ولذة الشعور بأنه مرغوب ومطلوب وأن هناك من ينتظر رسائله ويشتاق إلى صوته ويتعلق به
ومن منظور التحليل النفسي قد يكون هذا السلوك مرتبطا بالحاجة المستمرة إلى الاهتمام أو الخوف من الالتزام أو البحث عن الإثارة المتجددة فبعض الأشخاص يفقدون شغفهم بمجرد أن يطمئنوا إلى تعلق الطرف الآخر بهم فيبدأون رحلة جديدة مع شخص آخر
لكن المشكلة ليست في الرغبة أو الانجذاب الطبيعي بل في أن يدخل الإنسان علاقة وهو يعلم أنه لا يريد الاستمرار ثم يستخدم الكلام المعسول والوعود ليحصل على ما يريد دون أن يهتم بما سيتركه خلفه من وجع وخيبة أمل
والأخطر أن البعض أصبح يتعامل مع العلاقات وكأنها تجارب يتذوق فيها مشاعر الآخرين ثم ينتقل إلى غيرهم بمجرد أن تنتهي متعته وكأن القلوب خلقت لتكون وسيلة لإشباع الرغبات وليست أمانة تستحق الاحترام
ومع تكرار هذه التجارب قد يفقد الإنسان قدرته على الاستقرار ويصبح أسير البدايات الجديدة بينما يدفع الطرف الصادق الثمن من مشاعره وثقته في الآخرين وقد يدخل علاقات لاحقة وهو يحمل جراحا لم يتعاف منها
ولا يعني ذلك أن كل علاقة لا تنتهي بالزواج علاقة محرمة أو أن كل من تعددت تجاربه شخص مخادع فهناك علاقات تنتهي بسبب عدم التوافق لكن الخداع يبدأ عندما يوهم الإنسان غيره بالحب والارتباط وهو لا يريد سوى إشباع رغباته
إننا أمام واقع يحتاج إلى وقفة صادقة لأن الحرية لا تعني التلاعب بالقلوب ولأن عدم الرغبة في الزواج ليس عيبا لكن الكذب على إنسان يبحث عن الاستقرار هو العيب الحقيقي
وقبل أن يدخل أحدنا علاقة جديدة عليه أن يسأل نفسه هل يريد هذا الإنسان بالفعل أم يريد فقط الشعور الذي يمنحه إياه
فالحب ليس أن تتذوق مشاعر الآخرين ثم تبحث عن طعم جديد بل أن تعرف قيمة القلب الذي ائتمنك على مشاعره
والمأساة الحقيقية ليست في كثرة العلاقات وحدها بل في أن يصبح الإنسان مستهلكا للمشاعر لا يعرف من الحب إلا لذة البداية ولا يرى في الآخرين إلا وسيلة لإشباع رغباته ثم يرحل وكأنه لم يترك خلفه قلبا مكسورا

إرسال تعليق