كتب:احمد عيسي الزوامكي
قنا – المحارزة
ليست مشاهد من فيلم رعب، ولا واقعة في إحدى الروايات السوداوية، بل حقيقة دامية هزّت قلوب المصريين، حين استفاقت قرية المحارزة التابعة لمركز أبوتشت بمحافظة قنا على جريمة يندى لها الجبين: ابن يذبح أمه المسنّة ويفصل رأسها عن جسدها بدم بارد.
دماء على الأرض.. وصمت في العيون
كانت الأم العجوز، التي تجاوزت السبعين من عمرها، لا تطلب من الحياة سوى لحظات راحة في آخر سنوات عمرها، لكن الموت جاءها من أقرب الناس إليها. ابنها، لحمها ودمها، الذي حملته في بطنها وربته على يديها، كان هو القاتل.. بلا رحمة، بلا شفقة، وكأن إنسانيته انسحبت من روحه قبل أن يسحب سكينه.
لحظة البلاغ.. والقرية تصرخ
بلاغ عاجل وصل إلى مركز شرطة أبوتشت، يفيد بوقوع جريمة قتل داخل أحد المنازل في قرية المحارزة. وعندما هرعت قوات الأمن إلى الموقع، وجدت الجثة غارقة في دمائها، والرأس مفصول عن الجسد في مشهد مرعب أبكى رجال الشرطة أنفسهم.
مشهد صعب.. أم بلا رأس، وابن يحدّق في السقف وكأنه لم يفعل شيئًا.
تم ضبط المتهم، الذي تشير المعلومات الأولية إلى أنه يعاني من اضطرابات نفسية حادة، وجارٍ إخضاعه للفحص الطبي لمعرفة مدى مسؤوليته الجنائية عن ارتكاب الواقعة.
"كانت أمًا طيبة.. والقرية كلها حزينة"
بهذه الكلمات المختنقة بالحزن، تحدث أحد جيران الضحية، مضيفًا:
"كانت ست كبيرة وطيبة و بتصلي، والناس كلها كانت بتحبها.. ماكناش نتخيل إن ابنها يعمل فيها كده، حرام، حرام اللي حصل فيها ده".
سكان المحارزة لم يصدقوا ما جرى، فالأم كانت مصدر الرحمة والسكينة، واليوم تُحمل إلى المقابر في صمت، بعدما قُتلت على يد من كان يجب أن يكون سندها في شيخوختها.
حين يذبح المرض النفسي الأمهات
الجريمة تفتح أبوابًا كثيرة حول أهمية الرعاية النفسية والعقلية في المجتمعات الريفية، حيث يتم أحيانًا تجاهل أو الاستهزاء بأي سلوك غير مألوف، حتى تقع الكارثة.
هل كان يمكن إنقاذ هذه الأم لو فُهمت حالة ابنها مبكرًا؟ هل كان يمكن تفادي المجزرة لو كان هناك تدخل من طبيب أو مسؤول؟ أسئلة كثيرة، لكن الجواب الوحيد الآن: أم ذهبت إلى ربها مظلومة، وقرية تبكيها بمرارة.
النيابة تُحقق.. والعدالة قادمة
أمرت النيابة العامة بتشريح الجثمان لبيان سبب الوفاة بدقة، كما تواصل تحقيقاتها مع المتهم في ظل حالة من الترقب الشعبي لمعرفة دوافع هذه الجريمة البشعة.
كلمة أخيرة
في زمن يُفترض فيه أن نرعى كبارنا ونرد لهم الجميل، نجد أمًا تُقتل على يد ابنها.. فإلى متى ننتظر الكارثة كي نتحرك؟ وإلى متى ستبقى الأمراض النفسية قنابل موقوتة بيننا؟
ربما ترحل الأجساد، لكن رأس الأم المقطوعة سيبقى شاهدًا على أبشع ما يمكن أن يصل إليه الإنسان إن فقد ضميره... وإن غاب عنه الاحتواء.

إرسال تعليق