كتب : حسين قدفي
في ظل التدهور الاقتصادي الذي ضرب معظم دول العالم وارتفاع معدل البطالة اذدادت المنافسة على فرص العمل.
بالتالي ازداد الاستغلال الوظيفي كظاهرة مؤلمة تعكس خللاً أخلاقياً وإنسانياً في بعض بيئات العمل المختلفة . فبدلاً من أن تكون الوظيفة وسيلةً لتحقيق الكرامة المعيشية، أصبحت أداة ضغط تُنهك الموظف وتستنزف طاقاته دون تقدير عادل لجهده.
و يأخذ الاستغلال الوظيفي صوراً متعددة، أبرزها تكليف الموظف بأعمال خارج اختصاصه أو وقته المحدد دون مقابل ، و ليس علي الموظف إلا أن يقبل خشية أن يتم إنهاء مهامه الوظيفية في حالة رفضه تنفيذ ما لا يدخل في وصفه الوظيفي (job description). وقد يمتد أحياناً إلى حرمان العامل من ابسط حقوقه الأساسية، كالإجازات، أو التأمينات، أو حتى الاحترام الأدبي والمعنوي داخل المؤسسة.
وهذا يساعد على تحويل بيئة العمل إلى ساحة خوف وصمت.
كثيرا ما يخشى الموظف الشكوى أو المطالبة بحقوقه خوفاً من العقاب أو الفصل. وهذا بدوره يضعف روح الانتماء والإنتاجية، ويؤدي إلى تراجع الأداء العام للمؤسسة.
يجب علي الجهات الرقابية و التشريعية أن تتحمل مسؤوليتها في وضع قوانين تضمن حقوق العاملين وتمنع استغلالهم. كما أن نشر الوعي بثقافة الحقوق والواجبات الوظيفية بين الموظفين يسهم في الحد من تفشي الظاهرة.
ويبقى الحل الأمثل في إعادة بناء ثقافة العمل على أسس العدالة والاحترام المتبادل بين صاحب العمل والعامل وفق قانون العمل .
بحيث يصبح النجاح مصلحة مشتركة لا عبئاً يُلقى على طرف واحد. فالموظف الذي يُقدَّر ويُنصف، يعطي أكثر، ويبدع أكثر، ويُسهم في بناء بيئة عمل صحية تُثمر نجاحاً حقيقياً للجميع.
الاستغلال الوظيفي ليس قدراً محتوماً، بل هو نتيجة غياب الوعي والضمير… وإحياء الضمير المهني هو أول خطوة نحو بيئة عمل عادلة وإنسانية.
خاتمة:
السكوت عن الاستغلال الوظيفي يؤدي إلى استمرار هذه الممارسات غير الأخلاقية والقانونية، وقد يعرض الموظف لضغوط نفسية شديدة.


إرسال تعليق