بقلم محسن محمد
في زمنٍ يزداد فيه الصخب، وتتناقص فيه المشاعر، صار الحب كالغريب الذي يبحث عن مأوى.
صرنا نعيش بين الوجوه ولا نرى الوجدان، نتبادل الكلمات دون دفء، ونسير بجانب بعضنا كأننا جزر منفصلة، لا يربطنا سوى المصلحة المؤقتة.
من المؤلم أن يتحول الإنسان إلى آلة لا تشعر، تتحدث بلا إحساس، وتبتسم بلا قلب.
ومن المؤسف أن الحب، الذي كان يومًا لغة البشر الأولى، صار اليوم موضع سخرية، أو تهمة بالضعف والخيال.
لكن... لماذا لا نعيد للحب مكانته
لماذا لا نُصالح أنفسنا قبل أن نبحث عن مصالحة الآخرين
فالحب ليس رفاهية، بل هو طاقة حياة.
هو كلمة حلوة تغيّر يوم إنسان، وابتسامة صادقة تذيب جبلًا من الحزن، ولمسة رحمة تُعيد الثقة في البشر.
نحن لا نحتاج إلى ثروة لنمنح الحب، ولا إلى جاهٍ لنزرع الخير.
كل ما نحتاجه هو قلب نقي، لا يرى في الناس أعداء، بل يرى فيهم بشرًا يخطئون ويصيبون.
لو أحب كل منا الآخر بصدق، لانتهت الحروب الصغيرة في بيوتنا وشوارعنا ومجتمعاتنا.
لو تحولت الكلمة القاسية إلى كلمة طيبة، والنظرة المتجهمة إلى نظرة رحمة، لاختلف وجه الدنيا كله.
دعوة حب في زمن القسوة ليست حلمًا، بل واجب إنساني.
فالعالم لا يحتاج إلى مزيد من العنف، بل إلى مزيد من الدفء.
ولا يحتاج إلى وجوه غاضبة، بل إلى قلوب تعرف معنى الحنان.
فلنبدأ نحن.
ولنكن أول من يرسل دعوة حب، بلا مقابل، بلا انتظار، فقط لأننا ما زلنا نؤمن أن الإنسانية تستحق.
وفي آخر السطر...
يبقى الحب هو اللحن الوحيد القادر على تهدئة ضجيج القلوب، والنور الذي لا ينطفئ مهما اشتدت العتمة.
فلنزرع في دروبنا وردًا بدل الأشواك، ولنترك خلفنا أثرًا جميلاً يقول:
هنا مرّ إنسان أحبّ بصدق، وترك في الدنيا لمسة رحمة.
فما أجمل أن نُغادر الحياة، وقد علّمنا الناس أن الحب لا يموت،
بل يولد من جديد في كل قلبٍ يعرف العطاء.

إرسال تعليق