القوة ليست في اللسان.. بل في الاتزان

المشاهدات الفعلية للخبر 👁 Flag Counter








 

كتبت / لينا أحمد دبة 


في زمنٍ أصبحت فيه الوقاحة تُقدَّم على أنها جرأة، والصوت العالي يُعتبر دليلًا على الحضور، صار من الضروري أن نُعيد تعريف معنى القوة الحقيقية. فالقوة لا تُقاس بحدة اللسان ولا بقدرة الإنسان على الإساءة، بل تُقاس بقدرته على التحكم في مشاعره حين يُستفَز، وبحكمته في الردّ حين يُساء إليه.


الشخصية القوية لا تحتاج إلى صراخ لتُسمَع، ولا إلى كلمات جارحة لتُثبت وجودها، لأنها تدرك أن الكلمة السيئة تُسقط الهيبة مهما ارتفع الصوت. القوي هو من يملك زمام نفسه، ويعرف متى يتحدث ومتى يصمت، فيحول الغضب إلى طاقة وعي، والانتقاد إلى فرصة للنمو.


القوة ليست قسوة، بل توازن بين الحزم والرحمة. هي أن تكون ثابتًا أمام الإهانة دون أن تُشبه من أهانك، وأن تُحسن الردّ دون أن تنزل لمستوى السوء. فليس كل صمت ضعفًا، كما أن ليس كل صراخ شجاعة.


من السهل أن تجرح، لكن من الصعب أن تكون راقيًا في الخلاف. ومن السهل أن تغضب، لكن من الأصعب أن تملك نفسك حين تغضب. تلك هي مدرسة النضج التي لا يتخرج منها إلا أصحاب العقول الراقية والنفوس الكبيرة.


فكن قويًا بعقلك لا بلسانك،

رفيعًا بأخلاقك لا بصوتك،

فالقوة الحقيقية لا تُمارَس بالوقاحة… بل تُصاغ بالحكمة والاتزان.

اضف تعليق

أحدث أقدم