كتب/ماجد شحاتة
أبلغ مدير المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد قادة لبنانيين خطة عربية مشتركة تهدف إلى إفشال ما وُصِفَ بمخطط التقسيم الإسرائيلي، وذلك عبر تحشيد سياسي وعسكري ودعم لوجستي مشترك بين القاهرة والرياض لصالح جيش وطني لبناني قوي.
وجاءت التحركات المصرية بعد معلومات استخبارية أشارت إلى نوايا توسعية لتل أبيب، تتضمن زحوفًا برية واسعة تهدف إلى اقتحام مناطق داخلية في لبنان والسيطرة على العاصمة بيروت تمهيدًا لتقسيم داخلي على أساس طائفي ومناطقي. وقد حذرت المخابرات المصرية من فتح «المنطقة الدرزية المشتركة» بين لبنان وسوريا كخطوة أولى في هذا السيناريو.
وبحسب المصادر، تضمنت الخطة العربية المقترحة قيام مصر بتأهيل وتدريب القوات اللبنانية وتقديم دعم لوجستي وعسكري، بينما تتولى السعودية تمويل التسليح وتجهيز الجيوش الوطنية بما يضمن رفض لبنان تحوله إلى مجموعة دويلات طائفية. وأكدت تقارير أن تبادلًا لتسليم دفعات من الأسلحة بدأ فعليًا عبر قنوات رسمية وغير رسمية.
ونقل مصدر مصري أن رسالة القاهرة إلى تل أبيب كانت واضحة: «لن نسمح برسم شكل جديد للمنطقة عبر التقسيم، وإذا فُكِّر في زعزعة استقرار لبنان فسيواجهون جيشًا وطنيًا عصريًا بدعم عربي». وذكر المسؤولون أن الدور المصري سيشمل أيضًا جمع وتبادل معلومات ميدانية لضمان جاهزية القوات اللبنانية.
وسجّلت تقارير إسرائيلية وخبرية تزايدًا في القلق داخل أوساط إسرائيلية من الحراك المصري–السعودي، ووصفت هذه التحركات بأنها «استفاقة استراتيجية» تعيد لمصر حضورها الإقليمي وقدرتها على التأثير في موازين القوى بالمنطقة. كما أشارت وثائق ومتابعات إعلامية إلى أن القاهرة باتت تُعدّ عقبة رئيسية أمام مشروع ما تُسمّيه بعض المصادر «الشرق الأوسط الجديد».
على الصعيد اللبناني، طالبت المخابرات المصرية السلطات اللبنانية بتشكيل «حائط دفاع» وفتح قنوات تنسيق وطنية شاملة، مع إبقاء الاحتمال قائماً لانخراط سياسي محلي لضمان نجاح أي مسعى عسكري–أمني خارج إطار الانقسام. ومصادر قريبة من الملف تؤكد استمرار الزيارات المصرية للمناقشة ومتابعة التنفيذ.
تظل طبيعة التحالف المصري–السعودي في الملف اللبناني تحمل بعدًا حساسًا، إذ أشارت التقارير إلى وجود تباينات خليجية–مصرية في ملفات محددة، لكنهما اختارا التقاء المصالح في هذه القضية عبر مزج القدرات الاستخباراتية المصرية والقدرة المالية السعودية. هذا التحالف، بحسب المراقبين، قد يغيّر قواعد الاشتباك إذا ما وُفّق في تنظيم جيش وطني قادر على صد أي محاولات للتقسيم.
خلاصة القول: التحرك المصري السعودي لصالح استعادة استقرار لبنان ودعم مؤسساتها الوطنية يُقرأ من زاوية مواجهة مشروع تقسيم محتمل، بينما تراقب أطراف إقليمية ودولية تطورات الملف عن كثب. وستبقى الجولة الحالية من الاتصالات والزيارات والاستخبارات محور متابعة دولية وإقليمية في الأيام المقبلة.

إرسال تعليق