باحث إريتري بالقاهرة: المطالب الإثيوبية بالسيادة البحرية خرق للقانون الدولي و "مغالطة تاريخية" تهدد حدود 54 دولة إفريقية
كتبت #هنادي_عبداللطيف
أكد الكاتب والصحفي الإريتري المتخصص في شؤون القرن الإفريقي، الأستاذ محمود أبوبكر، أن المساعي الإثيوبية الحالية للوصول إلى البحر الأحمر تتأسس على "مغالطات تاريخية وقانونية"، محذراً من أن هذا التوجه يمثل عاملاً لعدم الاستقرار وخرقاً صريحاً للقوانين الدولية.
جاء ذلك خلال ندوة نظمها "منتدى أفريقيا" بوسط البلد في القاهرة،مساء اليوم أدارتها الصحفية المصرية المتخصصة في الشأن الإفريقي ألاستاذة مروة كامل حملت عنوان(رهانات اثيوبيا للوصول إلى البحر الأحمر)، حيث فند أبوبكر الحجج التي تسوقها أديس أبابا لتبرير رغبتها في امتلاك منافذ بحرية سيادية.
تصحيح "المفاهيم المغلوطة" في الإعلام العربي
وانتقد أبوبكر التغطية الإعلامية العربية التي تروج لفكرة أن "إثيوبيا فقدت منافذها البحرية بعد استقلال إريتريا عام 1993"، واصفاً إياها بالمعالجة غير الدقيقة. موضحا ان إثيوبيا لم تمتلك موانئ سيادية منذ أكثر من 500 عام.
مشيرا الي ان إريتريا حافظت على حدودها المعروفة والموروثة عن الاستعمار الإيطالي، ولم تمارس إثيوبيا أي سيادة فعلية عليها في القرون الخمسة الماضية، باستثناء فترة الـ 29 عاماً التي تلت القرار الفيدرالي المقوض قسرياً.منوها الي ان المشروع الحالي يمثل سابقة خطيرة قد تفتح الباب لتغيير حدود 54 دولة إفريقية بالقوة العسكرية.
السيادة مقابل الانتفاع: خرق اتفاقية البحار
وفي الجانب القانوني، أشار أبوبكر إلى أن أطماع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد لا تتوقف عند الاستفادة من خدمات الموانئ أو عبور البضائع، بل تمتد إلى "ممارسة السيادة" وامتلاك موانئ داخل أراضي دول أخرى. بقوله "هذا يتناقض كلياً مع اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار؛ إذ لا يحق للدولة الحبيسة ممارسة أي شكل من أشكال السيادة داخل حدود الدول الساحلية."
الحجج الاقتصادية "واهية"
وفند الباحث الإريتري الربط الإثيوبي بين التنمية والمنفذ البحري، مشيراً إلى أن دولاً حبيسة مثل (سويسرا، النمسا، المجر) تحقق أعلى معدلات التنمية دون سواحل. موضحا معدل نمو إثيوبيا حين كانت تمتلك مينائين (1963-1991) لم يتجاوز 3.5%، مما يثبت أن التنمية ترتبط بـ الخطط والإنتاج وليس بالجغرافيا.
وأشار الباحث الارتريى ان إثيوبيا استفادت من مرور مجاني دون رسوم جمركية في أول 5 سنوات بعد استقلال إريتريا، وكان بإمكانها تفعيل اتفاقيات السلام (أسمرا، جدة، أبوظبي) لعام 2018، لكنها فضلت نهج الاستحواذ.
الموقف الإسرائيلي وتأجيج الصراع
تطرقت الندوة إلى التصريحات الأخيرة للسفير الإسرائيلي لدى أديس أبابا، الدكتور أبراهام نيغويس، الذي جدد دعم بلاده للمساعي الإثيوبية بحجة "الأمن القومي" وتعداد السكان الذي تجاوز 130 مليون نسمة. واعتبر أبوبكر أن هذه الإشادة الإسرائيلية بالتحركات الإثيوبية تأتي في وقت حساس، وتدعم توجهاً قد يؤدي إلى انفجار الأوضاع الجيوسياسية في منطقة شرق أفريقيا.


إرسال تعليق