الملك رمسيس الثاني، أعظم فراعنة مصر المحاربين

المشاهدات الفعلية للخبر 👁 Flag Counter




كتب: أحمد محمد حسين


في قلب صرح عظيم يطل على أهرامات الجيزة الخالدة، يقف عملاق من عمالقة التاريخ، تمثال مهيب للملك رمسيس الثاني، أعظم فراعنة مصر المحاربين والبنائين. لم يعد هذا التمثال مجرد قطعة أثرية صامتة، بل أصبح روحًا للمتحف المصري الكبير، ورمزًا حيًا لعظمة حضارة لم تعرف مثيلًا. تُقدم قصة هذا التمثال، من أعماق التاريخ إلى رحلته المعاصرة، ملحمة تجسد القوة، والفن، والتفاني الذي ميز مصر القديمة.


​نبذة تاريخية عن رمسيس الثاني:

حكم الملك رمسيس الثاني مصر لأكثر من ستة وستين عامًا في الفترة ما بين (1279-1213 قبل الميلاد)، وهو ما يمثل أطول فترة حكم في تاريخ مصر القديمة. يُعرف بلقب "رمسيس الأكبر" ليس فقط لطول فترة حكمه، بل لإنجازاته العسكرية والدبلوماسية والمعمارية الهائلة. قاد رمسيس حملات عسكرية ناجحة، أبرزها معركة قادش ضد الحيثيين، والتي أفضت إلى أول معاهدة سلام مكتوبة في التاريخ. كما ترك وراءه إرثًا معماريًا لا يضاهى، من معابد أبو سمبل العظيمة إلى الرمسيوم، وعاصمته "بر-رمسيس". كان رمسيس يرى نفسه إلهًا حيًا، وتماثيله الضخمة كانت تجسيدًا لهذه الفكرة.

​تمثال رمسيس الثاني: أيقونة معمارية وهندسية

​وصف التمثال:

التمثال العملاق للملك رمسيس الثاني، المنحوت من الجرانيت الوردي، يبلغ ارتفاعه الأصلي حوالي 11 مترًا ويصل وزنه إلى 83 طنًا. يصور الملك واقفًا، بكامل هيئته الملكية، يرتدي التاج المزدوج لمصر العليا والسفلى، ويحمل في يده اليمنى الصولجان الملكي، وفي يده اليسرى عصا العدل. ملامح وجهه قوية وهادئة في آن واحد، تعكس الحكمة والسلطة التي اتصف بها.

​تاريخ الاكتشاف والموقع الأصلي:

اكتشف التمثال في عام 1820 بواسطة المستكشف الإيطالي جيوفاني باتيستا كافيليا في معبد بتاح الكبير بمدينة ممفيس القديمة (بجوار قرية ميت رهينة الحالية). ظل التمثال في موقع اكتشافه لأكثر من قرن ونصف قبل أن يتم نقله.

​رحلة عملاق الخلود: من ممفيس إلى المتحف المصري الكبير

​نقل التمثال إلى ميدان رمسيس (القاهرة):

في عام 1955، اتخذت الحكومة المصرية قرارًا بنقل التمثال من موقعه الأصلي في ممفيس إلى ميدان باب الحديد (الذي عُرف لاحقًا بميدان رمسيس) بوسط القاهرة. كانت هذه العملية في حد ذاتها إنجازًا هندسيًا ضخمًا، حيث تم بناء قاعدة خرسانية ضخمة خصيصًا له، ليصبح رمزًا للعاصمة وجزءًا لا يتجزأ من هويتها.

​الرحلة الكبرى إلى المتحف المصري الكبير (2006 و 2018):

مع بدء العمل في مشروع المتحف المصري الكبير، كان تمثال رمسيس الثاني أول قطعة أثرية يُعلن عن نقلها رسميًا إليه. تم ذلك على مرحلتين:

​المرحلة الأولى (2006): نُقل التمثال من ميدان رمسيس إلى منطقة الأهرامات كخطوة أولى استعدادًا لوضعه في المتحف. كانت هذه العملية حدثًا عالميًا حظي بتغطية إعلامية واسعة، استخدمت فيها أحدث التقنيات لضمان سلامة التمثال.

​المرحلة الثانية (2018): نُقل التمثال أخيرًا إلى موقعه الدائم في البهو العظيم للمتحف المصري الكبير. كانت هذه اللحظة فارقة، حيث استقر العملاق في بيته الجديد، ليكون أول ما يستقبل الزوار، وكأنه يمد يديه لتحية كل قادم.

​الموقع الجديد: بوابة زمنية للمستقبل

​رمسيس الثاني في البهو العظيم (الأتريوم):

في المتحف المصري الكبير، لا يقف تمثال رمسيس الثاني مجرد معروضة، بل هو محور أساسي في تصميم المتحف. يقع في قلب البهو العظيم، وهو نقطة الانطلاق لتجربة الزوار. من هذا الموقع، يمكن للزوار رؤية تمثال الملك رمسيس الثاني وهو يشير نحو الأهرامات، التي تظهر بوضوح من نوافذ المتحف، ليخلق رابطًا بصريًا ورمزيًا بين التاريخ القديم والمستقبل الثقافي لمصر.

​الرمزية الثقافية والدلالة العالمية:

تمثال رمسيس الثاني في المتحف المصري الكبير هو أكثر من مجرد معلم؛ إنه بوابة زمنية. يمثل هذا التمثال الروح الصامدة للحضارة المصرية، ودليلًا على عبقرية أسلافنا في الفن والهندسة. كل زائر يقف أمامه لا يرى مجرد حجر، بل يلمس قصة ملك بنى إمبراطورية، وخلف إرثًا لا يزال يلهم العالم حتى اليوم.

​خاتمة:

بوقوفه الشامخ في بهو المتحف المصري الكبير، يدعو تمثال رمسيس الثاني العالم أجمع لاستكشاف كنوز الحضارة المصرية. إنه ليس مجرد شاهد على الماضي، بل هو مرشد نحو فهم أعمق للعبقرية البشرية، ورسالة خالدة بأن الإبداع والعظمة لا تندثر مع مرور الزمن، بل تتجدد في صروح مثل هذا المتحف العظيم.

اضف تعليق

أحدث أقدم