كتبت / د.لينا احمد دبة
في العلاقات الإنسانية، كثيرًا ما يُساء فهم التنازل. يراه البعض ضعفًا أو تراجعًا، بينما في الحقيقة يوجد نوع من التنازل يولد من الحب والقوة معًا.
فهناك من يتنازل ليحفظ قلبًا، ليبقي المودة، وللحفاظ على العلاقة دون أن يخسر ذاته.
بعض التنازلات تأتي حُبًّا، لا ضعفًا، لأنها تمنح مساحة أكبر للتفاهم، وتعكس نضجًا عاطفيًا وقدرة على رؤية الصورة الأوسع بعيدًا عن الغضب اللحظي. لكن من المهم أن نفرق بين التنازل الذي يصون العلاقة، وبين التنازل الذي يبتلع الإنسان داخليًا ويجعله يختفي.
ولا يجب أبدًا الاستهانة بقلوب وضعتنا في مقام الروح. تلك القلوب حين تتنازل، فهي تفعل ذلك لأنها تحب، لا لأنها عاجزة. احترام هذا الحب واجب، وحماية تلك القلوب مسؤولية، والرد على عطائها يكون بالتقدير لا الاستغلال.
في النهاية، التنازل الذي يأتي من مكان عميق في الروح هو أعظم هدية يمكن أن يمنحها الإنسان، ومن يعرف قيمته لن يسمح بتحويل هذا العطاء إلى عبء، بل سيقدّمه بوعي وحب حقيقي.

إرسال تعليق