كتبت هنادي عبد اللطيف
لبّى نداء ربّه فجر اليوم بام درمان الفنان السوداني الكبير عبدالقادر سالم، بعد مسيرة فنية حافلة بالعطاء والإبداع، قدّم خلالها أعمالًا خالدة أسهمت في إثراء الوجدان السوداني وترسيخ مكانته كأحد أعمدة الفن في البلاد.
وسيوارى جثمانه الثرى بمقابر حمدالنيل بأمدرمان .
و شكّل الراحل علامةً فارقة في الساحة الفنية، بما عُرف عنه من صوت أصيل، وحضور إنساني رفيع، ورسالة فنية ملتزمة عبّرت عن وجدان الشعب وهمومه وآماله، فكان محل تقدير ومحبة واسعة داخل السودان وخارجه.
كان الراحل رمزًا فنيًا وطنيًا، وصوتًا أصيلًا عبّر عن وجدان الإنسان السوداني وأسهم بإبداعه في إثراء الساحة الفنية والثقافية.
شغل الراحل الفنان الدكتور عبدالقادر سالم رئيس اتحاد الفنانين السودانيين لعدة دورات وعضو البرلمان السوداني وأحد أبرز رموز الغناء السوداني، ومن الأصوات التي حملت تراث السودان إلى الفضاء العالمي .
وينتمي عبدالقادر سالم إلى إقليم كردفان، حيث ولد بمدينة الدلنج بجنوب كردفان عام 1946 واستلهم جلّ أعماله من بيئته وثقافة الإنسان الكردفاني.عُرف بتقديم الأغنية التراثية المطوَّرة، جامعًا بين الإيقاعات الشعبية الأصيلة (كالجراري والمردوم) والصياغة الفنية الحديثة.أسهم بدور مهم في توثيق ونشر التراث الغنائي الكردفاني عبر الإذاعة والتلفزيون والحفلات العامة.تميّز صوته بالدفء والصدق، وكانت موضوعاته قريبة من الناس: الأرض، الهوية، القيم الاجتماعية، والوجدان الجمعي.
تخرج عبد القادر سالم من معهد أعداد المعلمين بالدلنج ثم اشتغل معلما حتى تم ابتعاثه للالتحاق بالمعهد العالي للموسيقى والمسرح بالدفعة الثانية للمعهد عام 1970 حيث نال درجه البكالريوس.في العام 2002 كان عنوان أطروحته لنيل درجة الماجستير «الغناء والموسيقى لدى قبيلة الهبانية بجنوب كردفان ». و نال درجة الكتوراة في الفنون { موسيقى} من جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا في 2005 عن أطروحته «الأنماط الغنائية بإقليم كردفان ودور المؤثرات البيئية في تشكيلها.
من المطربين السودانين
القلائل الذين حققوا وجوداً فنياً كبيراً بأوربا منذ عام 1984م . شارك في عدة مهرجانات غنائية في كثير من دول العالم .
شكّل مدرسة فنية أثّرت في أجيال من الفنانين، وكان مرجعًا في فهم الإيقاع والتراث المحلي.يُعد عبدالقادر سالم من الفنانين الذين رسّخوا التنوع الثقافي داخل الأغنية السودانية، وأسهموا في تعزيز حضور الأقاليم في المشهد الفني القومي، محافظًا على الأصالة دون انغلاق، وعلى الحداثة دون تفريط.
ظل مرتبطا بالسودان وأمدرمان حتى رحيله صباح اليوم ، وبقي أثره الفني شاهدًا على عطائه وإخلاصه لوطنه السودان.

إرسال تعليق