قصه الفيل بطل الغابة الذي لم يستسلم

المشاهدات الفعلية للخبر 👁 Flag Counter



  

بقلم/وائل عبد السيد 


​في قلب غابة الياسمين الكبيرة، حيث تتشابك أشعة الشمس مع أوراق الشجر، عاش فيل صغير اسمه فيلو. كان فيلو فيلاً لطيفاً ومحبوباً، لكن كان لديه سر كبير يثقل قلبه الصغير: لقد كان يحلم بأن يكون رشيقاً وخفيفاً مثل أصدقائه.

​كان يقضي فيلو أيامه يراقب الأرنب قفّاز وهو يعدو بسرعة فائقة، والغزالة رقراقة وهي تقفز فوق العوائق برشاقة مدهشة، والقرد شقي وهو يتأرجح بين الأغصان كأنه ريشة. تنهد فيلو وقال لنفسه بحسرة: "آه، كم أتمنى أن أركض هكذا! لكنني ضخم... وثقيل."

​في أحد الأيام، ضاق صدر فيلو من الشعور بالعجز. وقف تحت الشمس وقال بصوت عالٍ وحازم: "لا يكفي أن أحلم! يجب أن أتحرك!"

​قرر فيلو أن يبدأ التدريب. وفي أول محاولة له للجري، تمايل جسده الضخم، واهتزت الأرض، وسقط على جانبه وسط موجة من الضحك والسخرية!

​قال قفّاز الأرنب وهو يضحك: "أوه يا فيلو! الأفيال خلقت للمشي ببطء، وليس للجري! استرح أفضل!"

​نادت رقراقة الغزالة: "هيا يا فيلو! حتى النملة أسرع منك في هذا السباق!"

​تألم قلب فيلو، لكنه نفض الغبار عن نفسه ونهض. نظر إلى أصدقائه، ثم إلى قدميه الثقيلتين، وقال بهدوء: "حسناً... سوف أريكم!"

​لم يكن تدريب فيلو سهلاً. كل يوم، قبل شروق الشمس، كان فيلو يخرج ليتدرب. كان يسقط ويتعثر، يتنفس بصعوبة، وتشعر قدماه بالتعب الشديد. لكن في كل مرة كان يهم بالاستسلام، كان يتذكر ضحكات الحيوانات. هذا لم يجعله غاضباً، بل منحه إرادة فولاذية.

​بدأ فيلو يركز على تقوية عضلاته، يتدرب على الصعود والنزول، والجري لمسافات أطول قليلاً كل يوم. لم يهتم بنظرات الحيوانات المستغربة، وظل يردد: "قليلاً... قليلاً... سأصبح أفضل!"

​وبعد فترة من الزمن، بدأ السحر يحدث! لم يعد فيلو يسقط، وأصبح تنفسه أهدأ، وأصبحت خطواته أسرع وأقوى. جسده الضخم أصبح مصدراً لقوة دفع هائلة!

​وفي يوم السباق السنوي الكبير الذي أعلنه الأسد زئير، وقف فيلو عند خط البداية بثقة غريبة. ضحكت الحيوانات مجدداً، فقال قفّاز الأرنب: "لماذا تقف هناك يا فيلو؟ هل أتيت لتشجعنا؟"

​لم يرد فيلو، واكتفى بابتسامة بسيطة. وعندما أُطلقت شارة البداية، انطلق قفّاز كالسهم، وركضت رقراقة برشاقة، وتبعهما شقي القرد بقوة. أما فيلو، فبدأ ببطء مُحسوب.

​في منتصف السباق، بدأت الحيوانات السريعة تشعر بالتعب. تباطأ قفّاز ليرتاح، وشعرت رقراقة بوجع في قدمها، بينما بدأ شقي يلهث بلا قوة.

​وفجأة... سمع الجميع صوتاً قوياً يشبه قرع الطبول! إنه فيلو! اندفع الفيل العملاق إلى الأمام بخطوات منتظمة ومذهلة. كان يركض بقوة وثبات لم تشهده الغابة من قبل! تجاوز الأرنب، ثم القرد، وأخيراً الغزالة المذهولة!

​وصل فيلو إلى خط النهاية أولاً! توقف الجميع عن الحركة ونظروا إليه في صمت تام، ثم انفجروا بالتصفيق والهتاف!

​تقدم الأسد زئير وهو يحمل تاج الفوز وقال بصوت يهز الغابة: "أيها الفيل الشجاع! أنت لم تفز بالسباق فقط، بل فزت بأهم جائزة: الإيمان بالنفس وعدم الاستسلام! لقد أثبت أن العزيمة أقوى من أي حجم أو وزن."

​تعلمت كل الحيوانات في الغابة درساً لا يُنسى في ذلك اليوم: لا تدع أحداً يحدد قدراتك أو يسخر من حلمك.

​أما فيلو، فقد أصبح أسرع حيوان في الغابة، لكنه كان يعرف أن سر فوزه الحقيقي يكمن في قلبه المثابر، وليس في سرعة أقدامه. فالإصرار هو المفتاح لكل الأبواب المغلقة!

اضف تعليق

أحدث أقدم