بقلم/ حسين أبو المجد حسن
كاتب وباحث في الشؤون السياسية والتاريخية
ليس الخامس والعشرون من يناير مجرد تاريخ عابر في الذاكرة الوطنية، بل هو يوم كُتب بدماء الشرف، وحُفر في وجدان المصريين كعنوانٍ للبطولة والإباء. إنه عيد الشرطة المصرية الرابع والسبعون، ذكرى ملحمة خالدة جسّدت أسمى معاني التضحية والفداء، وأكدت أن رجال الشرطة كانوا – ولا يزالون – في الصفوف الأولى للدفاع عن الوطن وكرامته.
في صباح الخامس والعشرين من يناير عام 1952، لم يكن ضباط وجنود الشرطة في الإسماعيلية يواجهون مجرد قوة احتلال، بل كانوا يواجهون اختبارًا للتاريخ والضمير. حينما حاصرت القوات البريطانية مبنى المحافظة، وطالبتهم بتسليم أسلحتهم والانسحاب، جاء الرد المصري واضحًا وحاسمًا: لن نترك السلاح… ولن نترك الوطن.
كانت النتيجة معركة غير متكافئة، سقط فيها عشرات الشهداء، لكنهم انتصروا معنويًا، وانتصر الوطن معهم، ليصبح ذلك اليوم رمزًا للعزة الوطنية ورفض الخضوع.
ومنذ ذلك الحين، أصبح عيد الشرطة مناسبة وطنية جامعة، لا تخص مؤسسة بعينها، بل تخص كل مصري يدرك قيمة الأمن والاستقرار. فالشرطة المصرية لم تكن يومًا جهازًا بعيدًا عن نبض الشارع، بل كانت دائمًا جزءًا من نسيج المجتمع، تتحمل عبء المواجهة في أصعب اللحظات، وتدفع ثمن ذلك من دماء أبنائها.
وعلى مدار العقود الماضية، واجهت الشرطة المصرية تحديات جسيمة، من حروب، إلى موجات إرهاب، إلى جرائم منظمة عابرة للحدود، ولم تتراجع يومًا عن دورها. فقدمت الشهداء في سيناء، وفي قلب المدن، وعلى الطرق، لتبقى مصر واقفة، آمنة، قادرة على مواصلة طريقها نحو البناء والتنمية.
واليوم، ونحن نحتفل بعيد الشرطة الرابع والسبعين، لا يمكن تجاهل ما شهدته منظومة العمل الأمني من تطور كبير، سواء على مستوى التدريب، أو التحديث التكنولوجي، أو تطوير الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع بناء دولة حديثة تحترم القانون، وتصون حقوق الإنسان، وتوازن بين الحزم والعدالة.
إن الشرطة المصرية لم تعد فقط قوة لحفظ الأمن، بل أصبحت شريكًا أساسيًا في معركة التنمية، وحائط صدّ أمام محاولات زعزعة الاستقرار، وخط الدفاع الأول عن مؤسسات الدولة في ظل إقليم مضطرب وتحديات متسارعة.
وعيد الشرطة ليس مجرد احتفال رسمي أو كلمات بروتوكولية، بل هو وقفة وفاء أمام أرواح الشهداء، ورسالة تقدير لكل رجل شرطة يقف في موقعه ليلًا ونهارًا، يحمل روحه على كفّه، ليحيا الوطن.
في هذا اليوم، تتجدد الثقة بين الشعب وشرطته، وتتأكد حقيقة راسخة:
أن مصر لا تُحرس بالسلاح فقط، بل بالإيمان بالوطن، وبالرجال الذين أقسموا أن يكونوا درعًا له مهما كان الثمن.
تحية إجلال وتقدير لرجال الشرطة المصرية…
وتحية لكل شهيد كتب بدمه سطرًا في كتاب الوطن.
حفظ الله مصر جيشا وشعبا وقياده
الله.الوطن

إرسال تعليق