لو كنت وزيراً لأوقفت المهرجانات فوراً.. سامح مهران يفتح النار على "السياسات الثقافية المعلبة".
كتبت هنادي عبد اللطيف
أكد المخرج تمام الغنام، مدير الإعلام والتدريب بالهيئة العربية للمسرح، أن رسالة "اليوم العربي للمسرح" التي يلقيها الدكتور سامح مهران هذا العام، تمثل خلاصة تجربة معرفية عميقة تخاطب المسرحيين كافة من المحيط إلى الخليج. وأوضح الغنام، خلال مؤتمر صحفي، أن اختيار مهران يضعه ضمن كوكبة المبدعين الكبار الذين صاغوا وجدان المسرح العربي منذ انطلاق هذه الرسائل في عام 2008، مؤكداً أنها باتت "علامات إرشادية" تضيء المسارات المشتركة لفهم واقعنا المعاصر.
ووصف الغنام الدكتور سامح مهران بأنه "مسرحي يقف بقدميه على الأرض ورأسه في السماء"، مشيداً بقدرته الاستثنائية على استشراف المستقبل وقراءة الأفق الثقافي بوعي ذكي يرى ما لا يراه الآخرون.
أزمة "الإجابات الجاهزة"
من جانبه، فجر الدكتور سامح مهران، رئيس مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي وصاحب رسالة هذا العام، جملة من القضايا الجدلية، معتبراً أن العقل العربي يعيش منذ أكثر من 1400 عام داخل "دائرة الإجابات الجاهزة"، دون الانتقال إلى مساحة "الأسئلة المغايرة". وشدد مهران على أن الأزمة الحقيقية ليست في نقص الأفكار، بل في "النقص العميق في حرية التفكير والاعتقاد"، مؤكداً أن الإبداع يتراجع طردياً مع تراجع الحرية.
فخ "التشويش الإدراكي"
وحذر مهران من خطورة الاعتماد على "ثقافة التلفاز والسوشيال ميديا"، واصفاً إياها بأنها تؤدي إلى "تشويش إدراكي" وتشتت يمنع بناء وعي متماسك. ودعا إلى العودة لمصادر المعرفة الحقيقية المتمثلة في مراكز الأبحاث الجادة والتقارير الدقيقة، منبهاً إلى أن التعامل مع "الغرب" ككتلة واحدة هو "خطأ معرفي جسيم"، إذ يتطلب فهمه بحثاً عميقاً في نقاط قوته وضعفه بعيداً عن الشعارات الجوفاء.
المسرح.. فعل دراسة لا تقنية
وفيما يخص المهنة، أكد مهران أن الإخراج المسرحي ليس فعلاً عشوائياً أو انطباعياً، بل هو "فعل دراسة وتحليل ورؤية" قبل أن يكون مجرد استخدام للتقنيات. وأشار إلى أن امتلاك أدوات الإضاءة والصوت لا يصنع مخرجاً إذا غاب الوعي بالسياق التاريخي والاجتماعي، محذراً من "وهم الاكتفاء الذاتي" الذي يصيب بعض الممارسين الذين يتوقفون عن متابعة التجارب العربية والدولية والبحث العلمي.
ثورة على المهرجانات والسياسات الثقافية
وفي تصريح لافت حول السياسات الثقافية، تساءل مهران عما إذا كانت المهرجانات قد تحولت إلى "غاية في حد ذاتها" معزولة عن المجتمع. وقال بجرأة: "لو كنت وزيراً للثقافة لأوقفت المهرجانات لسنوات، وتفرغت لإعادة تهيئة المسارح المتهالكة والبنية التقنية المتأخرة"، مؤكداً أن المسرح لا قيمة له إذا انفصل عن قضايا الناس أو افتقد لثقافة "الاختلاف" التي اعتبرها شرطاً أساسياً لأي حراك صحي.
واختتم مهران حديثه بالدعوة إلى فتح نقاشات نقدية حقيقية أمام عقل نقدي يحلل ويتفاعل، مؤكداً أن غياب النقد والاكتفاء بـ "تكديس المضامين" يفتح الباب أمام أشكال جديدة من الهيمنة والاستلاب الثقافي.

إرسال تعليق