الإمارات… من التطبيع إلى التبعية

المشاهدات الفعلية للخبر 👁 Flag Counter



 

بقلم/حسين ابوالمجد حسن 

باحث في الشؤون السياسية والصراعات الجيوسياسيه 

 كيف تُدار خيوط تفتيت الصومال لصالح المشروع الصهيوني؟

لم يعد خافيًا على أحد أن دولة الإمارات خرجت عمليًا من مربع “الحياد العربي” إلى مربع الوظيفة السياسية داخل خرائط النفوذ الصهيوني-الأمريكي في المنطقة، ولم تعد أفعالها مجرد “اختلاف سياسي”، بل باتت انخراطًا مباشرًا في مشاريع تفتيت دول عربية وإسلامية، آخرها وأخطرها ما يجري في الصومال.

صمت إماراتي… واعتراف غير مباشر

في 26 ديسمبر 2025، أعلن رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو اعترافه بما يسمى “أرض الصومال” كجمهورية مستقلة عن الدولة الصومالية الفيدرالية، في خطوة تمثل اعتداءً صارخًا على وحدة دولة عربية إسلامية عضو بالأمم المتحدة.

وعلى إثر ذلك، أصدرت 21 دولة عربية وإسلامية بيانًا مشتركًا يدين الاعتراف الإسرائيلي ويدين أي محاولات لتفتيت الصومال.

لكن الغياب كان لافتًا… الإمارات لم توقّع.

الأخطر من الصمت، أن الإمارات أدرجت جوازات سفر “أرض الصومال” ضمن نظامها الرسمي للتأشيرات والإقامة (eChannels) اعتبارًا من 1 يناير 2026، في اعتراف غير مباشر بالكيان الانفصالي، بالتوازي مع فرض قيود على دخول المواطنين الصوماليين إلى الإمارات.

هنا لم نعد أمام “موقف رمادي”، بل أمام سياسة واضحة المعالم.

طائرات الشحن… حين تتحدث الرادارات

بعد الاعتراف الإسرائيلي مباشرة، رُصد نشاط جوي إماراتي مريب في مطار بربرة داخل “أرض الصومال”:

في 30 ديسمبر، أظهر موقع Flightradar24 هبوط طائرة شحن ثقيلة من طراز Ilyushin Il-76TD (رقم التسجيل 7Q-ASU).

رغم أن خط الرحلة المُعلن بدأ من كازاخستان، إلا أن تحليل المسار كشف أن الطائرة انطلقت فعليًا من أبوظبي، وتحديدًا من محيط مطار سويحان العسكري.

هذه الطائرة، القادرة على نقل 48 طنًا والهبوط على مدارج غير ممهّدة، تُستخدم عادة في النقل العسكري أو اللوجستي الثقيل.

المثير للريبة أن مطار بربرة لم يستقبل أي رحلات لفترة طويلة، قبل أن تعود الحركة إليه بالتزامن مع الاعتراف الإسرائيلي.

طائرات ركاب… بمهام غير معلنة

في 4 يناير، هبطت طائرة ركاب من طراز Boeing 737-436 تابعة لشركة Fanjet Express، أقلعت من قاعدة الريف في أبوظبي إلى مطار بربرة.

التحقيق في سجل الرحلات أظهر:

رحلات متكررة إلى قاعدة بوصاصو في إقليم بونتلاند الصومالي.

زيارات سابقة إلى مطار العريش بسيناء.

استئجار الحكومة الإماراتية طائرتين من الشركة نفسها منذ 2024–2025.

كل ذلك يشير إلى نشاط حكومي إماراتي منظم، وليس رحلات تجارية عشوائية.

ميناء بربرة… قاعدة عسكرية بثوب اقتصادي

بعد هذه الرحلات، كشفت صور أقمار صناعية من موقع Planet عن:

أعمال حفر وردم جديدة في ميناء بربرة.

وجود سفينة يُرجّح أنها مخصصة لحفر الموانئ.

استئناف مشروع متوقف منذ سنوات.

للتذكير:

في 2016 وقّعت الإمارات اتفاقًا بقيمة 442 مليون دولار مع “أرض الصومال” لتطوير الميناء.

الحكومة الفيدرالية الصومالية ألغت الاتفاق فورًا لعدم شرعيته.

في 2017 وُقّع اتفاق جديد لمدة 30 عامًا لتحويل الميناء إلى قاعدة عسكرية إماراتية.

البرلمان الصومالي احتج، والإمارات ردّت بهجوم إعلامي على الرئيس الصومالي آنذاك.

التاريخ يعيد نفسه… من الأندلس إلى القرن الإفريقي

ما تفعله الإمارات اليوم ليس استثناءً في التاريخ العربي، بل تكرار مأساوي لسيناريو ملوك الطوائف في الأندلس، حين تحالف بعضهم مع الأعداء ضد أشقائهم، فكانت النتيجة ضياع الأرض وسقوط آخر معاقل الإسلام.

وكما خرج أبو عبد الله الصغير من غرناطة منكسراً، بكى ملكًا أضاعه، ستسجل ذاكرة الشعوب أن من تحالف مع العدو ضد أمته لا يربح… بل يؤجل سقوطه فقط.

“ابكِ كالنساء ملكًا لم تحافظ عليه كالرجال”

 مقولة خالدة تلخص مصير كل خائن.

الخاتمة

التاريخ لا يرحم، وذاكرة الشعوب لا تموت،

ومن يضع نفسه في موقع الأداة… ينتهي في مزبلة التاريخ مهما طال الزمن.

حفظ الله مصر جيشًا وشعبًا وقيادة

الله – الوطن

اضف تعليق

أحدث أقدم