بقلم / د.لينا أحمد دبة
أصعب الصراعات في حياة الإنسان ليست تلك التي يخوضها مع الآخرين بل تلك التي تنشب في داخله حين يقف وحيدًا أمام نفسه ممزقًا بين ما يريد وما يجب، بين ما يشعر به وما يفرضه عليه عقله وكرامته. في تلك اللحظات يصبح القلب ساحة حرب صامتة لا يسمع صداها أحد لكنها تترك في الروح ندوبًا لا تُرى.
نصارع أنفسنا حين نقف بين القبول والرفض لا ندري أي الطريقين أصدق لنا وحين نتأرجح بين الحب والكرامة فنخشى أن نخسر أحدهما إذا تمسكنا بالآخر. نقول لا بينما كل خلايانا تصرخ نعم ونختار القرار الذي يرضي العقل فيما يختنق القلب بصمت.
هناك لحظات تهبّ فيها رياح الاحتياج فنغلق نوافذ أرواحنا قسرًا حتى لا يفضحنا صوت الاشتياق. نتصنّع اللامبالاة ونرتدي أقنعة القوة، لا لأننا لا نشعر بل لأننا نخاف أن نبدو ضعفاء في عيون من لا يرحمون ضعفنا. نضحك كي نخفي دمعة، ونبتسم كي نوارِي انكسارًا ونواصل السير وكأن شيئًا لم يحدث، بينما في الداخل ألف حكاية مؤجلة للبكاء.
ويشتد الصراع حين نُجبر على الاختيار بين هذا وذاك بين القريب والبعيد، بين الذكرى التي تشدّنا إلى الوراء والحاضر الذي يطالبنا بالتقدم والمستقبل الذي نخافه ونرجوه في آن واحد. نحاول أن نوازن بين القلب والعقل والأحلام، فنكتشف أن إرضاء الجميع مستحيل وأن أكثر ما يُرهق الإنسان هو أن يخون نفسه ليرضي غيره.
إنه حقًا أصعب صراع
أن تخطو بذاتك في وادٍ، بينما روحك معلّقة في وادٍ آخر.
أن تعيش منقسمًا بين ما أنت عليه، وما تتمنى أن تكونه وما تُجبر على أن تصير إليه.
لكن ربما في هذا الصراع يكمن سر نضجنا. فحين نواجه أنفسنا بصدق، ونعترف بضعفنا دون خجل، نبدأ أولى خطوات السلام الداخلي. وحين نختار ما يحفظ كرامتنا دون أن نقتل قلوبنا نكون قد انتصرنا في أسمى معارك الإنسان
معركته مع ذاته.

إرسال تعليق