كتب : احمد مبارك
قد يتسلل إلى قلوبنا سؤال صادق وغاية في الأهمية داخل
صميم عقولنا و هوالحديث عن الجبر
و هو كيف أصبر وأنا لا أفهم ما يحدث لي؟
فنجد القرآن الكريم لم يتجاهل هذا السؤال
بل اعطي جواب ولم يوبخ صاحبه
بل نطق به كما هو صريح وواضح
على لسان الخَضِر لموسى عليه السلام
﴿وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا﴾.
توضح هذه الآية عمق الجبر ولا تتهم الإنسان بضعف الإيمان
بل تكشف حقيقته
أن الصبر حين تغيب الحكمة مُرهِق
وأن الألم حين لا يُفهَم يثقل أكثر
موسى عليه السلام نبي
ومع ذلك لم يحتمل المشهد
لا لأنه اعترض على الله
بل لأن الصورة كانت ناقصة
والحكمة كانت غائبة عنه
وهكذا نحن مع أقدار الله
نرى الكسر
ولا نرى ما يُبنى خلفه
نرى التأخير
ولا نرى التهيئة
نرى الألم
ولا نرى الجبر الذي يتشكّل في الخفاء
لذلك الصبر في القرآن
ليس ادّعاء قوّة
ولا صمتًا متكلفًا
ولا تديّنًا قاسيًا على النفس
الصبر الحقيقي أن تقول بصدق
أنا لا أفهم
لكنني لا أُسيء الظن بالله
ولهذا قال موسى بعدها مباشرة
﴿سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا﴾
ونجد المعنى صريح
الصبر ليس مهارة شخصية
بل عون يُمنَح
حين نعترف بعجزنا
إن شعرت اليوم أن الصبر فوق طاقتك فلا يضيق صدرك
فأنت لست بعيدًا عن الله
أنت فقط في منطقة بشرية صادقة
مرّ بها الأنبياء قبلنا
دع الأسئلة تمرّ
لكن لا تجعلها تُسقط الثقة
دع الألم يتكلم
لكن لا تجعله يُقنعك أن الله غائب
فكل من جبر في القرآن
مرّ بلحظة لم يفهم فيها شيئاً
ثم جاءه الفهم متأخرًا
وجاءه الجبر كاملًا
عند الله ويمنح حين نعترف بعجزنا ولا نعترض

إرسال تعليق