بقلم/ د. لينا أحمد دبة
لم يجرؤ أحد من الجيران على دخول الشقة بعد اختفاء ليلى. ظلّ باب الغرفة الصغيرة مفتوحًا كفمٍ أسود، يتنفّس صمتًا ثقيلًا، حتى قرروا بعد أيام استدعاء شيخ الحارة وفتح الشقة معًا.
ما إن خطوا إلى الداخل حتى خفَتَت الأصوات من حولهم، وكأن الشقة ابتلعت الضجيج. كان الهواء أبرد من الخارج، ورائحة رطوبة قديمة تخنق الأنفاس.
عند باب الغرفة، توقف الشيخ فجأة. تمتم بصوت مرتجف:
"هذه ليست غرفة… هذه ذاكرة."
على الجدران، لم تكن هناك شقوق عادية، بل آثار أظافر، وكتابات باهتة تكرّر اسمًا واحدًا: ليلى.
وفجأة، انطفأ الضوء، وامتلأ المكان بالهمسات نفسها… لكن هذه المرة كانت واضحة:
"لا تتركيني وحدي."
ظهر الظل من جديد، لكنه لم يعد بلا ملامح. كان وجه ليلى يخرج من العتمة، شاحبًا، بعينين فارغتين، تبتسم ابتسامة لا تشبه الأحياء.
مدّت يدها، وقالت بصوتٍ مزدوج:
"الآن أفهم… الغرفة لا تأخذنا، نحن من نختبئ فيها."
هرب الجميع مذعورين، وأُغلقت الشقة بالشمع الأحمر.
لكن في كل ليلة، كان باب الغرفة يُفتح وحده،
وتُسمع خطوات خفيفة في الممر…
وكأن ليلى لم تختفِ،
بل أصبحت جزءًا من الغرفة…
تنتظر من يجرؤ على الإصغاء.

إرسال تعليق