بقلم/ د.لينا أحمد دبة
لغة الجسد هي الرسالة الصامتة التي لا تحتاج للكلام وهي أصدق أحيانًا من الكلمات نفسها لأنها تكشف ما يخفيه العقل والقلب. الحركات الصغيرة، من ابتسامة خجولة رمشة ، عين أو ميلان الرأس، تنقل مشاعر الإنسان قبل أن ينطق بحرف واحد. تعلم قراءة لغة الجسد يمنحك القدرة على فهم الآخرين بعمق والتفاعل معهم بطريقة أكثر حساسية وذكاء ويجعلك ترى ما وراء الأقنعة التي يضعها الناس أحيانًا.
كل موقف يمر به الإنسان يترك أثره في جسده. الانتصاب يعكس الثقة بالنفس تقاطع الذراعين قد يشير للانغلاق أو الدفاع عن النفس، وتوتر اليدين أو القدمين يعكس القلق أو التوتر الداخلي. العيون تتحدث قبل الشفاه فالابتسامة الحقيقية تصل إلى القلب قبل أن تصل الشفاه وحركات اليدين تكشف النوايا الخفية. حتى المشية تحمل رسائل، فالشخص الذي يمشي بخطوات ثابتة يبدو واثقًا بينما المشية المترددة قد تعكس الحيرة أو الخوف.
فهم لغة الجسد ليس مجرد قراءة الآخرين، بل معرفة النفس أولًا. وعينا بحركاتنا وإيماءاتنا يمنحنا القدرة على إيصال مشاعرنا ونوايانا بصدق دون الحاجة للكلام، كما يساعدنا على ضبط حضورنا أمام الآخرين وإظهار القوة والهدوء. كذلك القدرة على تفسير الإشارات غير اللفظية تساعد على تجنب سوء الفهم وبناء علاقات صحية وأكثر واقعية، لأنها تتيح فهم ما وراء الكلمات وما لم يُقال.
لغة الجسد جزء من التواصل البشري الأساسي، وفهمها يمنحنا مفتاحًا لاكتشاف الناس حولنا والتفاعل معهم بذكاء ووعي. إنها لغة الصدق وأحيانًا تكون أصدق من الكلام لأنها تعكس ما نحمله في قلوبنا قبل أن نبوح به وما نفكر فيه قبل أن نعلنه وتؤكد أن الإنسان أعمق من أي كلمة يُمكن أن ينطق بها.

إرسال تعليق